فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أي لا يضيع أجر حسنة المؤمن . ولا يخفى أنه حاصل المعنى . وأما بحسب التركيب والمعنى ، فالظلم يتعدى إلى مفعولين . قال تعالى: 16 ( { إن الله لا يظلم الناس شيئًا } ) [ يونس 44 ] . وفي القاموس: ظلمه حقه ، أي منعه إياه . فالحديث تفسير لما في القرآن وتبيين لما فيه من نوعي جنس الإِنسان ، وبيان أن الله يجازي عبادة المؤمن والكافر على النقير والقطمير والقليل والكثير من الخير والشر ، إما في الدنيا وإما في العقبى كما قال: 16 ( { فمن يعمل مثال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره } ) [ الزلزلة 7 ] . وقال عزَّ وجلَّ: 16 ( { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا } ) [ النساء 40 ] . ولذا قال عمر رضي الله عنه: لو كانت لي حسنة واحدة لكفتني . بناء على المضاعفة المذكورة والمثوبة العظيمة المسطورة . ( يعطى ) استئناف بيان بصيغة المجهول ، أي يعطى المؤمن كل خير . ( بها ) أي بسبب تلك الحسنة ( في الدنيا ) من رفع البلاء وتوسعة الرزق وغير ذلك من النعماء . وفي نسخة بصيغة الفاعل ، أي يعطي الله إياه بتلك الحسنة أجرًا في الدنيا . ( ويجزى بها في الآخرة ) على بناء المفعول أو الفاعل طبق ما قبله . ( وأما الكافر فيطعم ) بصيغة المجهول لا غير ، أي يعطى . وفي العدول إشارة إلى أن مطمح نظر الكافر في العطاء إنما هو بطنه ، والمعنى أنه يجزى . ( بحسنات ما عمل بها لله ) أي من إطعام فقير وإحسان ليتيم وإغاثة ملهوف ونحوها من طاعات لا يشترط في صحتها الإِسلام . ( في الدنيا ) ظرف ليطعم ( حتى إذا أفضى ) أي وصل ( إلى الآخرة لم تكن ) بالتأنيث وتذكر ، أي لم يبق ولم يوجد له . ( حسنة يجزى بها ) فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا . وفي شرح السنة قوله: لا يظلم ، لا ينقص وهو معدى إلى مفعولين ، أحدهما مؤمنًا والآخر حسنة . ومعناه: أن المؤمن إذا اكتسب حسنة يكافئه الله تعالى [ بأن يوسع عليه رزقه ويرغد عيشه في الدنيا ، وبأن يجزى ويثاب في الآخرة . والكافر إذا اكتسب حسنة في الدنيا بأن يفك أسيرًا أو ينقذ غريقًا يكافئه الله تعالى ] في الدنيا ولا يجزى بها في الآخرة . اه . وحاصلة أن الله يقابل عبده المؤمن بالفضل والكافر بالعدل ، ولا يسأل عما يفعل . ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى: 16 ( { من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب } ) [ الشورى 20 ] . ( رواه مسلم ) وفي الجامع رواه أحمد ومسلم عن أنس بلفظ: إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يعطى عليها في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يعطى بها خيرًا . اه . ومقتضى المقابلة ما ورد في حديث آخر: إن المؤمن يجزى بسيآته في الدنيا من أنواع المحنة والمشقة والبلايا والرزايا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له سيئة يعاقب عليها . ويؤيده ما روى أحمد وابن حبان أنه لما نزل قوله تعالى: 16 ( { من يعمل سوءًا يجز به } ) [ النساء 123 ] . قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: فمن ينجو