فهرس الكتاب

الصفحة 4809 من 6013

من هذا يا رسول الله . فقال عليه الصلاة والسلام: غفر الله لك يا أبا بكر ألست تحزن ألست تنصب ألست تمرض ألست تصبك اللاواء . قال: بلى يا رسول الله . قال: هو مما تجزون به . وقد صح على ما رواه الترمذي وابن جرير: المصائب والأمراض في الدنيا جزاء . وروى الحاكم في مستدركه عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا . وعن ابن عمر قال: لا يصيب عبد من الدنيا شيئًا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان عليه كريمًا . رواه ابن أبي الدنيا .

( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: حجبت النار ) أي أحيطت ( بالشهوات ) كالخمر والزنا ( وحجبت الجنة بالمكاره ) كالصلاة والزكاة ( متفق عليه . إلا عند مسلم: حفت ، بدل حجبت ) . يعني لفظ حجبت للبخاري ولفظ حفت لمسلم ، فالحديث متفق عليه عن أبي هريرة معنى . وقد وافق مسلما أحمد والترمذي عن أنس ، لكن حديثهم فيه تقديم وتأخير مخالف للبخاري في ترتيبه على ما ذكره في الجامع بلفظ: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات . والله [ تعالى ] أعلم . قال النووي رحمه الله: معناه لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره ولا يوصل إلى النار إلا بارتكاب الشهوات ، وكذلك هما محجوبتان بهما . فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب ، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره وهتك حجب النار بارتكاب الشهوات . وأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادات والمواظبة على الطاعات والصبر عن الشهوات ونحو ذلك ، وأما الشهوات التي النار محفوفة بها فالظاهر أنها الشهوات المحرمة كالخمر والزنا والغيبة ونحو ذلك ، وأما الشهوات المباحة فلا تدخل في هذا . اه . ويناسب هذا الحديث ما ذكره السيوطي في الجامع الكبير أنه قال: إن الله بنى مكة على المكروهات والدرجات . أي لا تحصل درجاتها إلا بالتحمل على مكروهاتها والله [ تعالى ] أعلم .

( 5161 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: تعس ) بكسر العين ويفتح ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت