فهرس الكتاب

الصفحة 4810 من 6013

أي خاب وخسر . ( عبد الدينار ) أي الذي اختاره على رضا معبوده الجبار بأن يأخذه من غير حله وأن لا يصرفه في محله . وكذا قوله: ( عبد الدرهم ) وهذان مثالان وخصا بالذكر لأنهما النقدان الحاصل بهما جميع مقاصد النفس والشيطان . ( وعبد الخميصة ) وهي ثوب خز أو صوف معلم . وخصت بالذكر لأن الغالب في لبسها الخيلاء والرعونة والرياء والسمعة ومن كمال ميل النفس إليها وعدم الطاقة على مفارقتها ، فكأنه عبد لها . وقيل: هي كساء أسود مربع له علمان . أراد به محب كثرة الثياب النفيسة والحريص على التجمل فوق الطاقة . وحاصله ذم التقيد بالزينة الظاهرة مما يتعلق بالثياب الجميلة لا سيما إذا كانت محرمة أو مكروهة . وعدم التعلق بتخلية الباطن عن الأوصاف الدنية وتحليتها بالنعوت الرضية . فإن من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ، ومن رق ثوبه رق دينه . ثم تطويل الأكمام وجر الأذيال حرام على وجه التكبر والخيلاء ، ومكروه إذا كان بخلافه . وأما إذا كان اللبس على الوجه المباح في الشريعة فيختلف باختلاف النية في اختيار التكلف والتقشف ، فقد قال تعالى: 16 ( { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } ) [ الأعراف 32 ] الآية . واختلف السادة الصوفية في أيهما أفضل ، ومختار الشاذلية والنقشبندية والبكرية التلبس بلباس الأغنياء كما عليه بعض السلف من الأولياء ، كما رُوِي أن فرقد السنجي دخل على الحسن وعليه كساء وعلى الحسن حلة فجعل يلمسها فقال له الحسن: ما لك تنظر إلى ثيابي . [ ثيابي ] ثياب أهل الجنة وثيابك ثياب أهل النار ، بلغني أن أكثر أهل النار أصحاب الأكسية . ثم قال الحسن: جعلوا الزهد في ثيابهم والكبر في صدورهم ، والذي يحلف به لأحدهم بكسائه أعظم كبرًا من صاحب المطرف بمطرفه . ثم الجملة أنها خبر أو دعاء على من استعبده حب الدنيا واسترقه الهوى وأعرض عن عبودية المولى . ولذا قال بعض العارفين: %(

أتمنى على الزمان محالًا %

أن ترى مقلتاي طلعة حر )%

ولم يقل صاحبها إيذانًا بأن [ المذموم ] من يكون أسيرًا لجمع المال بحيث لا يؤدي حق الملك المتعال . ( إن أعطي ) أي هذا التعيس ( رضي وإن لم يعط سخط ) بكسر الخاء أي غضب . والجملة بيان لشدة حرصه وانقلاب حاله كما أخبر الله تعالى عن حال المنافقين بقوله: 16 ( { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } ) [ التوبة 58 ] الآية . وكما قال عزَّ وجلَّ: 16 ( { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين } ) [ الحج 11 ] ( تعس ) كرر للتأكيد وليعطف عليه التشديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت