فهرس الكتاب

الصفحة 4811 من 6013

[ قوله ] : ( وانتكس ) إي [ صار ] ذليلًا ( وإذا شيك ) بكسر أوله ، أي دخل شوك في عضوه ( فلا انتقش ) بصيغة المجهول . وفي نسخة على بناء المعلوم أي فلا يقدر على إخراجه أو لا يجد من يخرجه . والمعنى أنه إذا وقع في البلاء لا يرحم عليه ولا يقدر على دفعه بنفسه أيضًا . هذا وفي النهاية تعس إذا عثر وانكب على وجهه ، وقد تفتح العين وهو دعاء عليه بالهلاك . وانتكس أي انقلب على رأسه وهو دعاء عليه بالخيبة لأن من انتكس في أمره فقد خاب وخسر ، وإذا شيك أي [ إذا ] شاكته شوكة فلا يقدر على انتقاشها وهو إخراجها بالمنقاش . والخميصة ثوب خز أو صوف معلم . وقيل: لا تسمى خميصة إلا إذا كانت سوداء معلمة ، وكانت من لباس الناس قديمًا . قال الطيبي رحمه الله: قيل: خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها كالأسير الذي لا خلاص له عن أسره . ولم يقل: مالك الدينار ولا جامع الدينار ، لأن المذموم من الدنيا الزيادة على قدر الحاجة لا قدر الحاجة . وقوله: إن أعطي رضى وإن لم يعط سخط ، يؤذن إلى شدة حرصه في جمع الدنيا وطمعه فيما في أيدي الناس . وفي قوله: تعس وانتكس صيغة الترديد مع الترقي . أعاد تعس الذي هو الإِنكباب على الوجه ليضم معه الإِنتكاس الذي هو الإِنقلاب على الرأس ليترقى في الدعاء عليه من الأهون إلى الأغلظ . ثم ترقى منه إلى قوله: وإذا شيك فلا انتقش ، على معنى أنه إذا وقع في البلاء فلا يترحم عليه ، فإن من وقع في البلاء إذا ترحم له الناس ربما هان الخطب عليه وتسلى بعض التسلي ، وهؤلاء بخلافه بل يزيد غيظهم بفرح الأعداء وشماتتهم . وإنما خص انتقاش الشوك بالذكر لأن الإِنتقاش أسهل ما يتصور من المعاونة لمن أصابه مكروه ، فإذا نفى ذلك الأهون فيكون ما فوق ذلك منفيًا بالطريق الأولى . ( طوبى ) أي حالة طيبة ، أو شجرة في الجنة . ( لعبد ) أي خالص لله تعالى . ( آخذ ) بصيغة الفاعل ، أي ماسك . ( بعنان فرسه ) بكسر العين ، أي بلجامه . ( في سبيل الله ) أي طريق الجهاد ( أشعث ) بالنصب على أنه صفة عبد أو حال منه . وقوله: ( رأسه ) مرفوع على الفاعلية لأشعث وهو مغبر الرأس . وفي نسخة برفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة عبد . وقوله: ( مغبرة ) بالنصب . وفي نسخة بالرفع وفي أخرى بالجر على أنها صفة عبد . وقوله: ( قدماه ) فاعلها ، وقال الطيبي رحمه الله: أشعث ومغبرة حالان من الضمير في آخذ لإعتماده على الموصوف ، ويجوز أن يكونا حالين من العبد لأنه موصوف . ( إن كان ) أي ذلك العبد ( في الحراسة ) بكسر الحاء أي حماية الجيش ومحافظتهم عن أن يتهجم عليهم عدوّهم ( كان ) أي كاملًا ( في الحراسة ) غير مقصر فيها بالنوم والغفلة ونحوهما . والحراسة وإن كانت في اللغة أعم لكنها في العرف مختصة بمقدمة العسكر ، ولذا قال: ( وإن كان في الساقة ) أي في مؤخرة الجيش منها الحراسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت