فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أيضًا . ( كان ) أي كاملًا ( في الساقة ) في تلك الحالة أيضًا بأن لا يخاف من الانقطاع ولا يهتم إلى السبق ، بل يلازم ما هو لأجله . وقد تقرر في علم المعاني أن الشرط والجزاء إذا اتحدا يراد بالجزاء الكمال . فالمعنى إن كان في الحراسة أو الساقة يبذل جهده فيها ولا يغفل عنها على وجه الكمال . قال التوربشتي رحمه الله: أراد بالحراسة حراسته من العدو أن يهجم عليهم وذلك أن يكون في مقدمة الجيش ، والساقة مؤخرة الجيش . فالمعنى ائتماره لما أمر وإقامته حيث أقيم لا يفقد من مكانه بحال ، وإنما ذكر الحراسة والساقة لأنهما أشد مشقة وأكثر آفة ، الأوّل عند دخولهم دار الحرب والآخر عند خروجهم . ( إن استأذن ) أي طلب الإِذن في دخول محفل . وفي نسخة إذا استأذن . ( لم يؤذن [ له ] ) أي لعدم ماله وجاهه ( وإن شفع ) أي لأحد ( لم يشفع ) بتشديد الفاء المفتوحة ، أي لم تقبل شفاعته . وتوضيحه ما قيل أن فيه إشارة إلى عدم التفاته إلى الدنيا وأربابها بحيث يفنى بكليته في نفسه لا يبتغي مالًا ولا جاهًا عند الناس ، بل يكون عند الله وجيهًا ، ولم يقبل الناس شفاعته وعند الله يكون شفيعًا مشفعًا . ( رواه البخاري ) وروى الترمذي صدر الحديث بلفظ: لعن عبد الدينار لعن عبد الدرهم . مختصرًا .
( 5162 ) ( وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال: إن مما أخاف عليكم ) أي من جملة ما أخشى عليكم أيها الصحابة أو أيها الأمة ( من بعدي ) أي بعد وفاتي وفقد حياتي ( ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا ) بفتح الزاي وسكون الهاء ، ويفتح . ففي القاموس: الزهرة ويحرك النبات أو نوره أو الأصفر منه ، والمراد حسنها وبهجتها ، فقوله: ( وزينتها ) عطف تفسير . وإنما عبر بالزهرة إشارة إلى حدوثها خضرة وحلوة وسرعه فنائها . والمعنى أني أخاف عليكم أن كثرة أموالكم عند فتح بلادكم تمنعكم من الأعمال الصالحة وتشغلكم عن العلوم النافعة وتحدث فيكم الأخلاق الدنية من التكبر والعجب والغرور ومحبة المال والجاه ، وما يتعلق بهما من لوازم الأمور الدنيوية والإعراض عن الإِستعداد للموت وما بعده من الأحوال الأخروية . ( فقال رجل: يا رسول الله ، أو يأتي الخير بالشر . ) بفتح الواو ، والاستفهام للإسترشاد . والمعنى: أيفتح علينا ويأتي الخير من الغنائم والمال والحلال وتوسيع الرزق مصحوبًا بالشر المترتب عليه ترك الخير من الطاعة والعبادة مما يخاف علينا . وقيل: الباء صلة يأتي وهي للتعدية ، أي هل يستجلب الخير الشر . وتوضيحه أن حصول الغنيمة لنا خير ، وهل يكون ذلك الخير سببًا للشر .