فهرس الكتاب

الصفحة 4813 من 6013

( فسكت ) أي متأملًا أو مستغرقًا أو منتظرًا للوحي [ سكوتًا ممتدًا ( حتى ظننا أنه ينزل ) بصيغة المجهول ، أي نزل الوحي . ( عليه ) أي بواسطة جبريل . وإلا فهو ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] إما وحيًا جليًا أو خفيًا ، ( قال: ) أي الراوي ( فمسح عنه ) [ أي ] عن وجهه الشريف ( الرحضاء ) بضم الراء وفتح الحاء المهملة وبالضاد المعجمة وبالمد ، عرق الحمى على ما في المقدمة . والمراد هنا عرق يظهر عليه عند نزول الوحي عليه ، فالتركيب من باب التشبيه البليغ . والمعنى: أنه مسح عنه عرقًا كعرق أثر الحمى ترحض الجسد ، أي تغسله من كثرته . ( وقال: أين السائل وكأنه ) أي النبي . ( حمده ) أي حمد السائل واستحسنه في سؤاله لكونه سؤال استرشاد لنفع العباد والعُبَّاد . ( فقال: إنه ) أي الشأن ( لا يأتي الخير بالشر ) أي حقيقة لتنافيهما ، لكن قد يكون الخير سببًا للشر ، فضرب لذلك مثلًا بقوله المناسب لتعبير الخير بالزهرة حيث قال: ( وإن مما ينبت الربيع ) أي بقدرته تعالى وإرادته وخلق أسبابه وآلته . ( ما يقتل ) أي نباتًا أو شيئًا يهلك الدواب ( حبطًا ) بفتحتين أي انتفاخ بطن من الامتلاء وهو تمييز . والمراد أنه قد يقتل حقيقة . ( أو يلم ) بضم ياء وتشديد ميم ، أي يكاد أن يقتل ويقرب أن يهلك ، فأو للتنويع . والمعنى أن الربيع ينبت خيار العشب فتستكثر منه الماشية لإستطابتها إياه حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حد الاعتدال ، فتنفتق أمعاؤها من ذلك فتموت أو تقرب الموت . ومن المعلوم أن الربيع ينبت أضراب العشب فهي كلها خير في نفسها ، وإنما يأتي الشر من قبل إفراط الأكل ، فكذلك المفرط في جمع المال من غير حله أو من الحلال المشغل عن حاله ، يكثر في التنعيم بماله من غير تأمل في مآله فيقسو قلبه من كثرة الأكل فيورث الأخلاق الدنية فيتكبر ويتجبر ويحقر الناس ويمنع ذا الحق الحق منها ، فحيث آل مآل المال لهلاكه في الدنيا ولعذابه في العقبى يصير سببًا للوبال وشدة النكال وسوء الحال . ( إلا آكلة الخضر ) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين وهو الطري الغض من النبات . وفي نسخة بضم ففتح على أنه جمع خضرة ، وروي بزيادة الهاء . والمعنى يقتل أو يلم آكلة إلا آكلة الخضر على الوجه المذكور والبيان المسطور بقوله: ( أكلت ) أي الماشية الآكلة المفرطة في أكلها . ( حتى امتدت ) أي امتلأت وشبعت خاصرتاها ) أي جنباها . وعبر عن الشبع بامتدادهما لأنهما يمتدان عند امتلاء البطن . ( استقبلت عين الشمس ) أي ذاتها وقرصها . والمعنى: إنها بركت مستقبلة إليها تستمري بذلك ما أكلت . وقال شارح: أي تركت الأكل ولم تأكل ما فوق طاقة كرشها حتى تقتلها كثرة الأكل ، وتوجهت إلى مسقط ضوئها واستراحت فيه . فثلطت ) أي ألقت روثها رقيقًا سهلًا ( وبالت ) أي فزال عنها الحبط ( ثم عادت فأكلت ) أي ثم إذا حصل لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت