فهرس الكتاب

الصفحة 4815 من 6013

للحرص المهلك القامعة له ، وهو المدلول عليه بقوله: استقبلت عين الشمس وثلطت وبالت . فحذف ما حذف في المرة الثانية لدلالة ما قبلها عليه . وفيه إرشاد إلى أن المحمود العاقبة وإن تكرر منه الخروج عن حد الاقتصاد والقرب من حد الإِسراف مرة بعد أولى وثانية بعد أخرى لغلبة الشهوة عليه وقوتها فيه ، لكنه يمكن أن يبعد بمشيئة الله تعالى عن الحد المذموم الذي هو الإِسراف ويقرب من الاقتصاد الذي هو الحد المحمود . قال الطيبي [ رحمه الله ] : فعلى هذا الاستثناء متصل ، لكن يجب التأويل في المستثنى منه . والمعنى أن من جملة ما ينبت الربيع شيئًا يقتل آكله إلا الخضر منه إذا اقتصد فيه آكله وتحرى دفع ما يؤديه إلى الهلاك . ( وإن هذا المال ) أي المحسوس في البال ( خضرة ) بفتح فكسر ( حلوة ) بضم الحاء أي حسنة المنظر لزيادة المذاق . والتأنيث باعتبار أن هذا المال عبارة عن الدنيا وزينتها ، إذ التقديران زهرة هذا المال خضرة حلوة . قال التوربشتي رحمه الله: كذلك نرويه من كتاب البخاري على التأنيث . وقد روى أيضًا: خضر حلو . والوجه فيه أن يقال: إنما أنث على معنى تأنيث المشبه به أي أن هذا المال شيء كالخضرة . وقيل: معناه كالبقلة الخضرة أو يكون على معنى فائدة المال ، أي إن الحياة أو المعيشة خضرة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويمكن أن يعبر عن المال بالدنيا لأنه أعظم زينتي الحياة الدنيا لقوله تعالى: 16 ( { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } ) [ الكهف 46 ] . فيوافق حديث أبي سعيد الخدري: الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم . على ما مر في الباب السابق . اه . والمعنى أن هذا المال جنسه أو نوع مشبه بالمرعى المشتهاة للأنعام . ( فمن أخذه بحقه ) أي بقدر احتياجه من طريق حله أي في محله الواجب أو ندبه ( فنعم المعونة ) أي ما يعان به على [ ال ] طاعة يدفع به ضرورات المؤنة . إذ المراد بالمعونة الوصف مبالغة ، أي فنعم المعين على الدين . ( هو ) أي المال . ونظيره ما ورد: نعم المال الصالح للرجل الصالح . ( ومن أخذه بغير حقه ) أي من غير احتياج إليه وجمعه من حرام ولم يصرفه في مرضاة ربه ( كان كالذي يأكل ولا يشبع ) فيقع في الداء العضال والورطة المهلكة لغلبة الحرص ، كالذي به جوع البقر وكالمريض الذي به الإِستسقاء حيث ما يروى: وكل ما يشرب يزيد عطشًا وانتفاخًا . ( ويكون ) أي المال ( شهيدًا عليه يوم القيامة ) أي حجة عليه يوم يشهد على حرصه وإسرافه وإنه أنفقه فيما لا يرضاه الله [ تعالى ] ولم يؤد حقه من مال الله لعباد الله . قال الغزالي [ رحمه الله ] : مثال المال مثال الحية التي فيها ترياق ناقع وسم ناقع ، فإن أصابها المعزم الذي يعرف وجه الإِحتراز عن شرها وطريق استخراج ترياقها كانت نعمة ، وإن أصابها السوادي الغبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت