فهرس الكتاب

الصفحة 4816 من 6013

فهي عليه بلاء مهلك . وتوضيحه ما قاله الخواجة عبيد الله النقشيندي [ رحمه الله ] : أن الدنيا كالحية فكل من يعرف رقيتها يجوز له أخذها وإلا فلا . فقيل: وما رقيتها . فقال: أن يعرف من أين يأخذها وفي أين يصرفها . ( متفق عليه ) .

( 5163 ) ( وعن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله: فوالله لا الفقر ) بالنصب مفعول مقدم للإهتمام على عامله . وهو قوله: ( أخشى عليكم ) والمعنى: ما أخشى عليكم الفقر لأن الغالب عليه السلامة وأنه أنفع لكم ، ولذا قيل: إن من العصمة أن لا تقدر وإن كان كاد الفقر أن يكون كفرًا . ( ولكن أخشى عليكم أن تبسط ) أي توسع ( عليكم الدنيا ) أي فتعملوا معاملة الأغنياء الأغبياء فتهلكوا بأنواع البلاء ( كما بسطت على من كان قبلكم ) أي فهلكوا بسبب عدم ترحمهم على الفقراء لأجل كمال الميل إلى المال ( فتنافسوها ) بحذف إحدى التاءين عطف على تبسط من نافست في الشيء ، أي رغبت فيه . وبحقيقة أن المنافسة والتنافس ميل النفس إلى الشيء النفيس ، ولذا قال تعالى: { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } . والمعنى: فتختاروها أنتم وترغبوا فيها غاية الرغبة ( كما تنافسوها ) بصيغة الماضي ، أي كما رغب فيها من قبلكم ( وتهلككم ) أي الدنيا ( كما أهلكتهم ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت: ما الفائدة في تقديم المفعول في القرينة الأولى دون الثانية ، قلت: فائدته الاهتمام بشأن الفقر لأن الأب المشفق إذا احتضر إنما يكون اهتمامه بشأن الولد وضياعه وإعدامه المال ، كأنه يقول: حالي معكم خلاف حال الوالد ، فإني لا أخشى الفقر كما يخشاه الوالد ولكن خوفي من الغنى الذي هو مطلوب الوالد للولد . ثم التعريف في الفقر أما أن يكون للعهد فهو الفقر الذي كانت الصحابة عليه من الإِعدام والقلة ، والبسط [ هو ما بسط ] الله عليهم من فتح البلاد . وأما للجنس وهو الفقر الذي يعرفه كل أحد كما هو ، والبسط الذي يعرفه كل أحد ؛ ونظيره ما فسر به قوله تعالى: 16 ( { فإن مع العسر يسرًا إن مع العسر يسرًا } ) [ الشرح 5 6 ] . اه . والظاهر أن المراد بالفقر ما لم يكن عنده جميع ما يحتاج إليه من ضروريات الدين والبدن ، وبالغنى الزيادة على مقدار الكفاية الموجبة للطغيان وشغل الإِنسان عن عبادة الرحمان . فالمعنى كما قال الطيبي [ رحمه الله ] : ترغبون فيها فتشتغلون بجمعها وتحرصون على إمساكها فتطغون بها فتهلكون بها . قال تعالى: { كلا إن الإِنسان ليطغى إن رآه استغنى } . ويحتمل أن يكون هلاكهم من أجل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت