فهرس الكتاب

الصفحة 4817 من 6013

المال مرغوب فيه فيطمع الناس ويتوقعون منه فمنعه منهم فتقع العداوة بينهم فيفضى ذلك إلى الهلاك . اه . وهذا الاحتمال بعيد عن أن يكون مراد الحديث بل محال [ بلا مجال ] . ( متفق عليه ) وروى الطبراني في الصغير عن أنس مرفوعًا قال: من أصبح حزينًا على الدنيا أصبح ساخطًا على ربه تعالى ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو الله تعالى ، ومن تضعضع لغنى لينال مما في يديه أسخط الله تعالى ، ومن أعطى القرآن فدخل النار فأبعده الله تعالى . ورواه أبو الشيخ في الثواب من حديث أبي الدرداء إلا أنه قال في آخره: ومن قعد أو جلس إلى غنى فتضعضع له لدنيا تصيبه ذهب ثلثا دينه ودخل النار .

( 5164 ) ( وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: اللهم اجعل رزق آل محمد ) أي ذريته وأهل بيته أو اتباع محمد وأحبابه على وجه الكمال ( قوتًا ) أي ما يكسب قوّة على الطاعة ويسد رمقًا في المعيشة . ( وفي رواية: كفافًا ) بفتح الكاف ، وهو من القوت ما يكف الرجل من الجوع أو عن السؤال . والظاهر أن هذه الرواية تفسير للأولى وبيان أن الإِكتفاء بأدنى المعيشة هو الطريق الأولى . وقد استجاب الله دعاءه في حق من شاءه ممن أراد اصطفاءه واجتباءه . ويؤيد القول الثاني وهو أن يكون المراد بالآل خواص أمته من أرباب الكمال ما ورد في دعائه عليه الصلاة والسلامُ على ما رواه ابن ماجه عن عمرو بن غيلان الثقفي ، والطبراني عن معاذ بن جبل: ( اللهم من آمن بي وصدقني وعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأقلل ماله وولده وحبب إليه لقاءك وعجل له القضاء . ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يعلم أن ما جئت به الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره ) . ولعل السبب في ذلك ما ورد عنه: قليل يكفيك خير من كثير يطغيك . وفي رواية قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه . ونعم ما قال بعض أرباب الحال: %(

زيادة المرء في دنياه نقصان %

وربحه غير محض الخير خسران )%

هذا وفي النهاية: الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه . قال الطيبي رحمه الله: هذه الرواية مفسرة للرواية الأولى لأن القوت ما يسد به الرمق . وقيل: سمي قوتًا لحصول القوّة منه ، سلك طريق الاقتصاد المحمود . فإن كثرة المال تلهى وقلته تنسي فما قلَّ وكفى خير مما كثر وألهى . وفي دعاء النبي إرشاد لأمته كل الإِرشاد إلى أن الزيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت