فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
النون ويجوز تخفيفه ( الغنى ) أي الغنى الحقيقي ( غنى النفس ) أي عن المخلوق لإستغناء القلب بإغناء الرب . والمعنى: إن الغنى الحقيقي هو قناعة النفس بما أعطاه المولى والتجنب عن الحرص في طلب الدنيا . فمن كان قلبه حريصًا على جمع المال فهو فقير في حقيقة الحال ونتيجة المآل ، وإن كان له كثير من الأموال لأنه محتاج إلى طلب الزيادة بموجب طول الآمال . ومن كان له قلب قانع بالقوت وراض بعطية مالك الملك والملكوت فهو غني بقلبه مستغن عن الغير بربه سواء يكون في يده مال أو لا ، إذ لا يطلب الزيادة على القوت ولا يتعب نفسه في طلب الدنيا إلى أن يموت ، بل يستعين بالقليل من الدنيا لتحصيل الثواب الجميل في العقبى والثناء الجزيل من المولى ، رزقنا الله المقام الأعلى . وفي الحديث: القناعة كنز لا يفنى ، وفي رواية: لا ينفد . وما أحسن من قال من أرباب الحال: %(
عزيز النفس من لزم القناعة %
ولم يكشف لمخلوق قناعه )%
قال الأشرف: المراد بغنى النفس القناعة . ويمكن أن يراد به ما يسد الحاجة . قال الشاعر: %(
غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة %
فإن زاد شيئًا عاد ذاك الغنى فقرا )%
قال الطيبي [ رحمه الله ] : ويمكن أن يراد بغنى النفس حصول الكمالات العملية والعلمية . وأنشد أبو الطيب معناه: %(
ومن ينفق الساعات في جمع مالهه % مخافة فقر فالذي فعل الفقر )%
يعني ينبغي أن ينفق ساعاته وأوقاته في الغنى الحقيقي ، وهو طلب الكمالات ليزيد غنى بعد غنى لا في المال لأنه فقر بعد فقر . اه . وقد قال بعض أرباب الكمال: %(
رضينا قسمة الجبار فينا %
لنا علم وللأعداء مال )% %(
فإن المال يفنى عن قريب %
وإن العلم يبقى لا يزال )%
ومن المعلوم أن المال إرث فرعون وقارون وسائر الكفار والفجار ، وأن العلم إرث الأنبياء والأولياء والعلماء الأبرار . ( متفق عليه ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه .
( 5171 ) ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: من يأخذ عني هؤلاء الكلمات ) أي