فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأحكام الآتية للسامع المصوّرة في ذهن المتكلم . ومن للاستفهام . ( فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن ) أو بمعنى الواو كما في قوله تعالى: 16 ( { عذرًا أو نذرًا } ) [ المرسلات 6 ] . ذكره الطيبي [ رحمه الله ] وتبعه غيره . والظاهر أن أو في الآية للتنويع كما أشار إليه البيضاوي بقوله: عذرًا للمحققين أو نذرًا للمبطلين . ويمكن أن تكون أو في الحديث بمعنى بل ، إشارة إلى الترقي من مرتبة الكمال إلى منصة التكميل على أن كونها للتنويع له وجه وجيه وتنبيه نبيه على أن العاجز عن فعله قد يكون باعثًا لغيره على مثله كقوله: فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ( قلت: أنا ) أي آخذها عنك ( يا رسول الله ) وهذه مبايعة خاصة ومعاهدة خالصة [ و ] نظيره ما عاهد بعض أصحابه بأنه لا يسأل مخلوقًا ، أو كان إذا وقع سوطه من يده وهو راكب نزل وأخذه من غير أن يستعين بأحد من أصحابه . ( فأخذ بيدي ) أي تحقيقًا للقضية وتقريبًا للخصوصية ( فعد خمسًا ) أي من الخصائل أو من الأصابع على ما هو المتعارف ، واحدة بعد واحدة . ( فقال: اتق المحارم ) وهي شاملة لجميع المحرمات من فعل المنهيات وترك المأمورات ( تكن أعبد الناس ) إذ لا عبادة أفضل من الخروج عن عهدة الفرائض . وعوام الناس يتركونها ويعتنون بكثرة النوافل فيضيعون الأصول ويقومون بالفضائل . فربما يكون على شخص قضاء صلوات ويغفل عن أدائها ويطلب علمًا أو يجتهد عملًا في طواف وعبادات نفل ، أو يكون على أحد من الزكاة أو حقوق الناس فيطعم الفقراء أو يبني المساجد والمدارس ونحوها . ولعل التعبير بالإِتقاء اعتناء لجانب الاحتماء على قاعدة الحكماء في معالجة الداء بالدواء . ( وارض بما قسم الله لك ) أي سواء يقع لك بواسطة مخلوق أو بغيرها ( تكن أغنى الناس ) سأل شخص السيد أبا الحسن الشاذلي [ رحمة الله ] عن الكيمياء فقال: هي كلمتان ، اطرح الخلق عن نظرك واقطع طمعك عن الله أن يعطيك غير ما قسم لك . وقال السيد عبد القادر الجبلي [ عليه رحمة الباري ] : اعلم أن القسم لا يفوتك بترك الطلب وما ليس بقسم لا تناله بحرصك في الطلب والجد والاجتهاد ، فاصبر والزم الحال وأرض به ليرضى عنك ذو الجلال . ( وأحسن إلى جارك ) أي ولو أساء إليك ( تكن مؤمنًا ) أي كاملًا أو معطيًا له الأمن لقوله: ( لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه ) . أي شروره وغوائله ( وأحب للناس ) أي عمومًا ( ما تحب لنفسك ) أي مثل ما تحبه لك خاصة حتى تحب الإِيمان للكافر والتوبة للفاجر ونحو ذلك . ( تكن مسلمًا ) أي كاملًا . وهذا الحديث أعم من حديث: ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) . وقد استشهد الطيبي [ رحمه الله ] به . فالأظهر فيما اعتضده حديث: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) . ( ولا تكثر الضحك ) أي تكن طيب القلب وحيًا بذكر الرب ( فإن كثرة