فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وللشافعي رحمه الله تعالى: %(
أيا نفس يكفيك طول الحياة %
إذا ما قنعت ورب الفلق )% %(
رغيف بفودنج يابس %
وما روى ولبس خلق )% %(
وخفس تكفك جدرانه %
فماذا العنا وماذا القلق )%
( رواه الترمذي ) وكذا الحاكم في مستدركه .
( 5187 ) ( وعن سهل بن سعد قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله دلني على عمل ) أي جامع نافع [ في ] باب المحبة ( إذا أنا ) للتأكيد ( عملته أحبني الله وأحبني الناس ) بفتح ياء المتكلم ، ويسكن . ( قال: ازهد في الدنيا ) أي بترك حبها والإعراض عن زوائدها والإِقبال على الآخرة وعوائدها ( يحبك الله ) أي لعدم محبتك عدوّ الله تعالى . وهو بفتح الموحدة المشددة للجزم على جواب الأمر . وقيل: مرفوع على الاستئناف . ( وازهد فيما عند الناس ) أي من المال والجاه ( يحبك الناس ) لتركك محبوبهم وعدم المزاحمة على مطلوبهم . وأنشد بعضهم: %(
وما الزهد إلا في انقطاع الخلائق %
وما الحق إلا في وجود الحقائق )% %(
وما الحب إلا حب من كان قلبه %
عن الخلق مشغولًا برب الخلائق )%
وقيل: الزهد عبارة عن عزوب النفس عن الدنيا مع القدرة عليها لأجل الآخرة خوفًا من النار أو طمعًا في الجنة أو ترفعًا عن الإِلتفات إلى ما سوى الحق . ولا يكون ذلك إلا بعد شرح الصدر بنور اليقين . ولا يتصوّر الزهد ممن ليس له مال ولا جاه . وقيل لابن المبارك [ رحمه الله ] : يا زاهد . قال: الزاهد عمر بن عبد العزيز إذ جاءته الدنيا راغمة فتركها ، وأما أنا ففيم زهدت . قلت: هذا بيان كمال الزهد ، وإلا فأصل الزهد هو عدم الميل إلى الشيء وهو في الحقيقة لا يحصل إلا بجذبة إلهية تصرف السالك عن الأمور الفانية وتشغله بالأحوال الباقية . وغايته أن النفس مدعية للزهد ولا يظهر صدقها من كذبها إلا عند القدرة على الدنيا ووجودها ، وأما عند فقدها فالأمر دائر بين أحد الاحتمالين والله [ تعالى ] أعلم . وثمرته القناعة من الدنيا بقدر الضرورة من زاد الطريق ، وهو مطعم يدفع الجوع وملبس يستر عورته ومسكن يصونه عن الحر والبرد وأثاث يحتاج إليه كما سبق في الحديث المتقدم . وفي المنازل ما حاصله أن الزهد إسقاط الرغبة في الشيء عنه بالكلفة وهو على ثلاث مراتب: الزهد في الشبهة بالحذر عن