فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بلال . أي بوجودها وحصولها . وما أقرب الراحة من قرة العين وما أبعدها مما قيل: معناه أذن بالصلاة لنستريح بأدائها من شغل القلب بها . وقوله: ( أحسن عبادة ربه ) تعميم بعد تخصيص ذحره الطيبي [ رحمه الله ] . أو الأوّل إشارة إلى الكمية والثاني عبارة عن الكيفية . ( وأطاعه في السر ) أي كما أطاعه في العلانية ، فهو من باب الإِكتفاء والتخصيص لما فيه من الاعتناء . وجعله الطيبي عطف تفسير على أحسن ، وتفسيرنا أحسن ويمكن أن يكون المعنى: وأطاعه في عبادته بالإِخفاء ، ولا يظهر طاعته في الملأ الأعلى على عادة الملامتية من الصوفية . ويناسبه قوله: ( وكان غامضًا ) أي خاملًا خافيًا غير مشهور ( في الناس ) أي فيما بينهم . وفيه إشارة إلى أنه لا يخرج عنهم ، فإن الخروج عنهم يوجب الشهرة بينهم . وفيه إيماء إلى أن المراد بالناس عمومهم فلا يضره معرفة خصوصهم من الأولياء والصلحاء ممن يصاحبهم ، كما يدل عليه قوله: ( لا يشار إليه بالأصابع ) أي علمًا وعملًا وهو بيان وتقرير لمعنى الغموض . ( وكان رزقه كفافًا ) أي قدر كفايته بحيث يكفه ويمنعه عن الإجناح إلى الكافة . ( فصبر على ذلك ) أي على الرزق الكفاف ، أو على الخمول والغموض أو على ما ذكر دلالة على أن ملاك الأمر الصبر وبه يتقوّى على الطاعة . قال تعالى: 16 ( { واستعينوا بالصبر والصلاة } ) [ البقرة 45 ] . وقال: 16 ( { أولئك يجزون الغرفة بما صبروا } ) [ الفرقان 75 ] . وقال: 16 ( { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا } ) [ السجدة 24 ] . ( ثم نقد ) بالنون والقاف والدال المهملة المفتوحات ( بيده ) أي نقد النبي بيده بأن ضرب إحدى أنملتيه على الأخرى حتى سمع منه صوت . وفي النهاية: هو من نقدت الشيء بأصبعي أنقده واحدًا بعد واحد نقد الدراهم ، ونقد الطائر الحب إذا لقطه واحدًا بعد واحد وهو مثل النقر ، ويروى بالراء . اه . وهو كذا في نسخة ، أي صوّت بأصبعه . وفي رواية وهي الظاهر من جهة المعنى جدًا: ثم نفض يده . ( فقال: عجلت ) بصيغة المجهول من باب التفعيل ( منيته ) أي موته ( قلت بواكيه ) جمع باكية وهي المرأة التي تبكي على الميت . ( قل: تراثه ) أي ميراثه وماله المؤخر عنه مما يورث عنه . حمل على سبيل التعداد . قال التوربشتي [ رحمه الله ] : أريد بالنقد ههنا ضرب الأنملة على الأنملة ، وضربها كالمتقلل للشيء . أي لم يلبث قليلًا حتى قبضه الله تعالى . يقال: مدة عمره وعدد بواكيه ومبلغ تراثه . وقيل: الضرب على هذه الهيئة يفعله المتعجب من الشيء ، أو من رأى ما يعجبه حسنه وربما يفعل ذلك من يظهر قلة المبالاة بشيء أو يفعل طربًا وفرحًا بالشيء . اه . والمعنى: من كان هذه صفته فهو يتعجب من حسن حاله وجمال مآله . وقيل: قوله: عجلت منيته أنه يسلم روحه سريعًا لقلة تعلقه بالدنيا وغلبة شوقه إلى المولى