فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يمتثل ما أمر به ولم يتعظ ما وعظ به من قوله تعالى: 16 ( { ولتنظر نفس ما قدمت لغد } ) [ الحشر 18 ] . 16 ( { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله } ) [ البقرة 110 ] . ( فيمضي ) بصيغة المجهول ، أي فيذهب . ( به إلى النار ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : فظهر مما حُكِيَ عن هذا الرجل أنه كان كعبد أعطاه سيده رأس مال ليتجر به ويربح فلم يمتثل أمر سيده فأتلف رأس ماله بأن وضعه في غير موضعه وأتجر فيما لم يؤمر بالتجارة فيه ، فإذا هو عبد خائب خاسر . قال تعالى: 16 ( { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين } ) [ البقرة 16 ] . فما أحسن موقع العبد وذكره في هذا المقام . قال الشيخ أبو حامد [ رحمه الله ] : اعلم أن كل خير ولذة وسعادة ، بل كل مطلوب ومؤثر يسمى نعمة ، ولكن النعمة الحقيقية هي السعادة الأخروية وتسمية ما عداها غلط أو مجاز كتسمية السعادة الدنيوية التي لا يعبر عليها إلى الآخرة ، فإن ذلك غلط محض . وكل سبب يوصل إلى السعادة الأخروية ويعين عليها إما بواسطة واحدة أو بوسائط فإن تسميته نعمة صحيح وصدق لأجل أنه يفضي إلى النعمة الحقيقة ( رواه الترمذي وضعفه ) بتشديد العين ، أي نسب إسناده إلى الضعف وإن كان صحيحًا .
( 5196 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إن أوّل ما يسأل العبد ) أي عنه ( يوم القيامة ) ما موصولة ، أي أوّل شيء يحاسب به في الآخرة . ( من النعيم ) بيان لما ( أن يقال له: ) خبر إن . وكان الطيبي [ رحمه الله ] جعل من النعيم متعلقًا بيسأل حيث قال: ما فيه مصدرية ، وأن يقال خبر إن ، أي أوّل سؤال العبد هو أن يقال له . ( ألم نصح ) أي بعظمتنا ( جسمك ) من الإِصحاح وهو إعطاء الصحة ( ونروّك ) بتشديد الواو وفي نسخة من الإِرواء ( من الماء البارد ) فالماء البارد نعمة عظيمة ومصحة جسيمة عند الذوق السليم وعدم البدن السقيم ولذا بالغ في مدحه حيث قال في دعائه: ( اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد ) . ومن غرائب حال الماء أنه لا قيمة له من الرخاء ولا في الغلاء إذ حال كثرة وجوده لا يشترى ووقت فقده لا يباع ومن عجائب ما حكي فيه أن ملكًا وقع في برية وعطش عطشًا شديدًا كاد أن يهلك فظهر له عارض وملك فقال ما تعطيني إن سقيتك ! فقال نصف ملكي فسقاه ، فحبس له البول حتى اشتد عليه الأمر فظهر له ثانيًا فقال ما تنعم علي أن أعالجك منه ؟ قال أعطيك النصف الآخر من الملك فعالجه ثم قال له: خذ ملكك واعرف قيمته