فهرس الكتاب

الصفحة 4847 من 6013

ولا يغرك زهرته . وفي الجمع بين نعمة الصحة وتروية الماء إشارة إلى ذلك والله أعلم . ( رواه الترمذي ) وكذا ابن حبان والحاكم ولفظهما: أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له: ألم أصح لك جسمك وأروك من الماء البارد . وقال الحاكم: صحيح الإِسناد ذكره ميرك .

( 5197 ) ( وعن ابن مسعود عن النبي قال: لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس ) أي خمسة أحوال تذكر وتؤنث . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أنثه بتأويل الخصال ( عن عمره ) بضمتين ويسكن الميم ، أي عن مدة أجله . ( فيما أفناه ) أي صرفه ( وعن شبابه ) أي قوّته في وسط عمره ( فيما أبلاه ) أي ضيعه . وفيه تخصيص بعد تعميم وإشارة إلى المسامحة في طرفيه من حال صغره وكبره . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت: هذا داخل في الخصلة الأولى فما وجهه . قلت: المراد سؤاله عن قوّته وزمانه الذي يتمكن منه على أقوى العبادة . ( وعن ماله مما اكتسبه ) أي أمن حلال أو حرام ( وفيما أنفقه ) أي في طاعة أو معصية ( وماذا عمل فيما علم ) ولعل العدول عن الأسلوب للتفنن في العبارة المؤدية للمطلوب . وأما ما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] من أنه إنما غير السؤال في الخصلة الخامسة حيث لم يقل: وعن علمه ماذا عمل به . لأنها أهم شيء وأولاه فغير ظاهر . نعم يمكن أن يكون نكتة لختم الخصال بها ترقيًا . ثم قال: وفيه إيذان بإن العلم مقدمة العمل وهو لا يعتد به لولا العمل . اه . وهو غير صحيح بإطلاقه وإنما يصلح هذا في العلم بالفروع الدنيوية ، وأما العلم بذات الله [ تعالى ] وصفاته ومعرفة كتابه وآياته ونحو ذلك من الأصول الدينية فأشرف العلوم وأفضلها وألطفها وأكملها . ولذا قال الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير قدس سره لأبي علي بن سينا سامحه الله تعالى: ما تعلم علمًا ينتقل معك بانتقالك . وفيه إشارة إلى ما ورد من أن أهل الجنة فيها يحتاجون إلى العلماء أيضًا . هذا وفي حديث رواه ابن عساكر عن أبي الدرداء [ رضي الله عنه ] . كيف أنت يا عويمر إذا قيل لك يوم القيامة أعلمت أم جهلت . فإن قلت علمت قيل لك فماذا عملت فيما علمت وإن قلت جهلت قبل لك فما كان عذرك فيما جهلت ألا تعلمت . ومع هذا روي: ويل للجاهل مرة وويل للعالم سبع مرات . وفي حديث صحيح: أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب . ) وتمامه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت