فهرس الكتاب

الصفحة 4849 من 6013

( 5199 ) ( وعنه ) أي عن أبي ذر ( قال: قال رسول الله: ما زهد ) بكسر الهاء ( عبد في الدنيا ) أي زيادتها على قدر الحاجة من مال أو جاه ( إلا أنبت الله الحكمة ) أي أنبت المعرفة المتقنة ( في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره ) بتشديد الصاد من البصيرة ، أي جعله معاينًا . ( عيب الدنيا ) أي معايبها من كثرة عنائها وقلة غنائها وخسة شركائها وسرعة فنائها وغير ذلك من أتعاب البدن وإكثار الحزن وإشغال القلب عن ذكر الرب . قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو إشارة إلى الدرجة الثانية ، يعني لما زهد في الدنيا لما حصل له من علم اليقين بعيوب الدنيا أورثه الله تعالى به بصيرة حتى حصل له بها حق اليقين . ( وداءها ) أي علة محبتها وسبب طلبتها ( ودواءها ) أي معالجتها بمعجون العلم والعمل ، والاحتمال عنها بالصبر والقناعة والرضا بما قسم له منها . ( وأخرجه ) أي الله تعالى ( منها ) أي من الدنيا وآفاتها وبلياتها ( سالمًا ) أي بالإِعراض عنها والإِقبال على العقبى ( إلى دار السلام ) وفيه إشارة إلى أن من لم يزهد فيها ولم يطلع على عيبها ودائها ودوائها لم يدخل الجنة أصلًا ، أو لم يدخل بسلام بل بعد سابقة عذاب أو لاحقة حجاب والله [ تعالى ] أعلم . ( رواه البيهقي في شعب الإِيمان ) وروى أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر [ رضي الله تعالى عنهما ] : ما زان الله العباد بزينة أفضل من زهادة في الدنيا وعفاف في بطنه وفرجه .

( 5200 ) ( وعنه ) أي عن أبي ذر أيضًا ( أن رسول الله قال: قد أفلح من أخلص الله قلبه للإيمان ) أي جعل قلبه خالصًا للإيمان بحيث لا يسعه غيره وما يتبعه ( وجعل قلبه سليمًا ) أي عن الحسد والحقد والبغض وسائر الأخلاق الذميمة والأحوال الرديئة من حب الدنيا والغفلة عن المولى والذهول عن العقبى . قال تعالى: 16 ( { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم } ) [ الشعراء 88 89 ] ، ( ولسانه صادقًا ) أي في قوله ووعده وعهده . ( ونفسه مطمئنة ) أي بذكر ربه وحبه ( وخليقته ) أي جبلته التي خلق عليها من أصلها مع قطع النظر عن عوارضها المعبر عنها بالفطرة . ( مستقيمة ) أي غير مائلة إلى طرفي الإفراط والتفريط . ( وجعل أذنه ) بضمتين ويسكن الثانية ( مستمعة ) أي للحق واعية للعلم ( وعينه ناظرة ) أي إلى دلائل الصنع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت