فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الذين هم بمنزلة وكلائه . ثم الظاهر أن ذكر الخير بدون ذكر الشر من باب الإِكتفاء ، أو إشارة إلى أن الشر ما خلق لذاته . ولذا ورد في قوله تعالى: 16 ( { بيدك الخير } ) [ آل عمران 26 ] . مع أن الأمر كله لله . وفي الحديث الشريف: الخير كله بيديك والشر ليس إليك . أدبًا . فقيل: المعنى أنه لا ينسب إليك ، والأظهر أن الشر إنما يحصل بترك الخير فيكون بينهما نسبة التضاد كالنور والظلمة والوجود والعدم . ومما يدل على أن لله خزائن للشر أيضًا قوله: ( فطوبى لعبد جعله الله مفتاحًا للخير ) أي علمًا أو عملًا أو حالًا أو مآلًا ( مغلآقًا للشر . وويل لعبد جعله الله مفتاحًا للشر ) أي للكفر والعصيان والبطر والبخل وسوء العشرة مع الإِخوان . ( مغلافًا للخير ) قال الراغب: الخير ما يرغب فيه الكلَّ كالعقل مثلًا والعدل والفضل والشيء النافع ، والشر ضده . والخير والشر قد يتحدا وهو أن يكون خير الواحد شر الآخر ، كالمال الذي يكون رياء كان خيرًا لزيد وشرًا لعمرو ، ولذلك وصفه الله تعالى بالأمرين فقال في موضع: 16 ( { إن ترك خيرًا } ) [ البقرة 180 ] . أي مالًا . وقال في موضع آخر: 16 ( { أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات } ) [ المؤمنون 56 ] . وكذا العلم بالنسبة إلى بعضهم حجاب وسبب العذاب ، وبالنسبة إلى بعض آخر اقتراب إلى رب الأرباب . وقس على هذا العبادة فإن منها ما يورث العجب والغرور ومنها ما يورث النور والسرور والحبور كالسيف والخيل ونحوهما قد يجعل آلة للجهاد مع الكفار ويتوصل بها إلى القرار في دار الأبرار ، وقد يتوصل بها إلى قتل الأنبياء والأولياء وينتهي بها إلى الدرك الأسلف من النار . وهذا معنى ما سيأتي من قوله: إلا وأن الخير كله بحذافيره في الجنة إلا وأن الشر كله بحذافيره في النار . يعني بحسب ما قسم لأهلها قسمة أزلية أبدية مبنية على جعل بعضهم مرائي الجمال ، وبعضهم مظاهر الجلال كما قال: 16 ( { فريق في الجنة وفريق في السعير } ) [ الشورى 7 ] . وقد قال: [ الله تعالى في الحديث القدسي ] خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي . مشيرًا إلى قوله سبحانه: 16 ( { يسئل عما يفعل وهم يسئلون } ) [ الأنبياء 23 ] . فبحر القضاء والقدر عريض عميق لا يغوص فيه إلا من له تحقيق بتوفيق ، يتحير فيه أرباب السواحل ويمضي منه أصحاب سفن الشرائع الكوامل . ( رواه ابن ماجه ) وروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعًا: أن هذه الأخلاق من الله فمن أراد الله تعالى به خيرًا منحه خلقًا حسنًا ، ومن أراد به سوءًا منحه سيئًا .
( 5209 ) ( وعن علي رضي الله [ تعالى ] عنه قال: قال رسول الله: إذا لم يبارك للعبد