فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في ماله ) أي بأن لا يصرفه في رضا مولاه وعمارة عقباه وحسن مآله . ( جعله ) أي أنفق ماله وضيعه ( في الماء والطين ) أي المعبر بهما عن عمارة الدنيا بسبب إعراضه عن أعراض الدين .
( 5210 ) ( وعن ابن عمر أن النبي قال: اتقوا الحرام ) أي احذروا إنفاقه . وفي الجامع: اتقوا الحجر الحرام ( في البنيان ) أي في صرف عمارة الدنيا الفانية ( فإنه أساس الخراب ) أي في الأيام الآتية كما ورد: ( لدوا للموت وابنوا للخراب ) . والتقييد بالحرام ليس له مفهوم معتبر ، بل فيه إشارة إلى أن المال الحلال لم ينفق صرفه في غير حسن المآل . فقد قال الإِمام الغزالي: لو أكل الناس أربعين يومًا من الحلال لخربت الدنيا ولم يبق لها نظام في الحال . ولذا قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا . وقال بعضهم: الغفلة رحمة ، ولذا قال تعالى: 16 ( { اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون } ) [ الأنبياء 1 ] . قيل: التقدير أسباب خراب الدين ، أو أساس خراب البنيان . فعلى الأول يدل على جواز إنفاق الحلال في البنيان ، وعلى الثاني لا ، وهذا أنسب بالباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . ( رواهما ) أي الحديثين ( البيهقي في شعب الإِيمان ) وروى الطبراني الحديث الأول عن أبي هريرة مرفوعًا ولفظه: للرجل بدل للعبد .
( 5211 ) ( وعن عائشة عن رسول الله قال: الدنيا دار من لا دار له ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : لما كان القصد الأول من الدار الإِقامة مع عيش هنيء ودار الدنيا خالية عنها لا يستحق لذلك أن تسمى دارًا ، فمن داره الدنيا فلا دار له . قال تعالى: 16 ( { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون } ) [ العنكبوت 64 ] . وقال: ( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ) . ( ومال من لا مال له ) فإن المقصود من المال هو الانفاق في المبرات والصرف في وجوه الخيرات ، فمن أتلفه في تحصيل الشهوات واستيفاء اللذات فحقيق بأن يقال: لا مال له . قال تعالى: 16 ( { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ) [ آل عمران 185 ] . ولذا قدم الظرف على عامله في قوله: ( ولها ) أي للدنيا ( يجمع ) أي المال ( من لا عقل له ) أي عقلًا كاملًا أو عقل الدين