فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دلالة على أن جمع الدار الآخرة للتزود هو المحمود . قال تعالى: 16 ( { وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } ) [ البقرة 197 ] . قلت: ومجمل المعنى أن الدنيا لا تستحق أن تعد دارًا إلا لمن لا دار له ولا مالًا إلا لمن لا مال له . والمقصود استحقارها وانحطاطها عن أن تعد دارًا أو مالًا لمن كانت الآخرة له قرار ومآلًا . قال الراغب: كل اسم نوع يستعمل على وجهين: أحدهما دلالة على المسمى وفصلًا بينه وبين وبين غيره ، والثاني لوجود المعنى المختص به ، وذلك هو الذي يمدح به . فكل شيء لم يوجد كاملًا لما خلق له لم يستحق اسمه مطلقًا ، بل قد ينفي عنه كقولهم: فلان ليس بإنسان ، أي لا يوجد فيه المعنى الذي خلق لأجله . ( رواه أحمد والبيهقي في شعب الإيمان ) ورواه البيهقي أيضًا في الشعب عن ابن مسعود موقوفًا .
( 5212 ) ( وعن حذيفة قال: سمعت رسول الله يقول في خطبته: ) أي موعظته ( الخمر جماع الإِثم ) بكسر الجيم أي مجمعه ومطيته . و [ قيل ] : أصل الجماع [ ما يجمع ] عددًا . ويرادفه حديث ابن عباس على ما رواه الطبراني مرفوعًا: الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر ، من شربها وقع على أمه وخالته وعمته . وفي رواية البيهقي عن ابن عمر بلفظ: الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر ، ومن شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وعمته وخالته . قيل: دعي رجل إلى سجدة لصنم فأبى ثم إلى قتل النفس فأبى ثم إلى الزنا فأبى ثم إلى شرب الخمر فلما شرب فعل جميع ما طلب منه . ( والنساء ) أي جنسهن ( حبائل الشيطان ) والمراد به الجنس أو رئيسهم . ويؤيد الأول ما في نسخة بلفظ الشياطين ، أي مصائدهم . واحدها حباله بالكسر وهي ما يصاد بها من أي شيء . كان قيل: ما أيس الشيطان من بني آدم إلا أتى من قبل النساء . ( وحب الدنيا رأس كل خطيئة ) أي ملاكها . ومفهومه أن ترك الدنيا رأس كل عبادة . وقد قيل: من أحب الدنيا لا يهديه جميع المرشدين ، ومن تركها لا يغويه جميع المفسدين . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والكلمات الثلاث كلها من الجوامع لأن كل واحدة منها على الإِنفراد أصل في المغرم والمأثم . ( قال: ) أي حذيفة ( وسمعته ) أي النبي ( يقول: أخروا النساء حيث أخرهن الله ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : حيث للتعليل ، أي أخرهن الله تعالى في الذكر