عاجز ( يحق الحق ) أي يثبت ويعين ( ويبطل ) أي يزهق ( الباطل ) والمعنى يميز بين أهليهما ويفصل بينهما بالثواب والعقاب . ( كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل أم يتبعها ولدها ) فكأن الدنيا الباطلة مقرها النار وبئس القرار ، والآخرة الحقة محلها الجنة فنعم الدار .
( 5218 ) ( وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله: ما طلعت الشمس إلا وبجنبتيها ) بفتح الجيم والنون ويسكن . وفتح الموحدة وسكون التحتية تثنية الجنبة وهي الناحية ، ففي المقدمة: إنها بالتحريك ، وفي القاموس: الجنب والجانب والجنبة محركة شق الإِنسان وغيره ، وجانبتا الأنف وجنبتاه ويحرك جنباه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الواو للحال والإِستثناء مفرغ من أعم عام الأحوال . وقوله: ( ملكان ) يجوز أن يكون فاعل الجار والمجرور على رأي أو مبتدأ ، والجار والمجرور خبره ، انتهى . وقوله: ( يناديان ) حال أو استئناف أو صفة لقوله: ملكان . وقوله: ( يسمعان الخلائق غير الثقلين ) بدل مما قبله أو حال من ضميره أو بيان بعد بيان . والظاهر حمل الإسماع للخليقة على الحقيقة . ثم لعل السر لعدم إسماع الثقلين أن لا يرتفع التكليف بمعاينة الغيب كما حقق في قوله: لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر . فإن قلت: فما فائدة النداء لغيرهما مع أنهما هما المحتاجان للتنبيه عن غفلة الإنباء . قلت: فائدته أن يخبر الصادق المصدق بقوله ناقلًا عما سمع بنفسه أو بما أخبر به الحق المطلق . ( يا أيها الناس هلموا ) أي تعالوا . ( إلى ربكم ) أي أمره وحكمه أو انقطعوا إليه من غيره كما قال تعالى: 16 ( { ففروا إلى الله } ) [ الذاريات 50 ] . وتبتل إليه تبتيلًا . ( ما قل ) أي من المال ، وما موصولة . ( وكفى ) أي في أمر الدنيا وزاد العقبى . ( خير مما كثر ) أي من المال ( وألهى ) أي شغل عن المولى وحسن الحال وتحسين المآل . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : يجوز أن يكون الاسماع على الحقيقة ، وأن يكون على التنبيه عن الغفلة مجازًا ، فمعنى: يسمعان الخلائق غير الثقلين أنهما يقصدان بالإسماع الثقلين فيسمعان غيرهما . ثم خص من الثقلين الإِنسان بقوله: يا أيها الناس . تنبيهًا على تماديهم في الغفلة وانهماكهم في الحرص وجمع حطام الدنيا حتى ألهاهم ذلك عن الإِقبال إلى ذكر الله تعالى وعبادته فقيل لهم: إلى كم هذه الغفلة والإِعراض عن ذكر الله ، هلموا إلى طاعة ربكم ما قل من المال ويكفيكم ، ولا