يلهيكم خير مما كثر وألهى ؛ سمع هذا النداء من ألقى السمع وهو شهيد . أولئك هم الذين أشار الله بذكرهم ورفع من منزلهم في قوله: 16 ( { لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله } ) [ النور 37 ] الآية . ومعنى اسماع غير المكلفين كونها مسبحة لله منقادة لما يراد منها . وإن من شيء إلا يسبح بحمده . انتهى . ولا يخفى أن صحة كلامه يحتاج إلى أن يقال التقدير غير عامة الثقلين والله [ تعالى ] أعلم . ( رواهما ) أي الحديثين ( أبو نعيم في الحلية ) وقد روى ابن حبان الأول في صحيحه .
( 5219 ) ( وعن أبي هريرة يبلغ ) بفتح الياء ( به ) والباء للتعدية . والمعنى: يرفع مرويه إلى النبي . ( قال: إذا مات الميت ) قال الطيبي [ رحمه الله ] : هو من باب المجاز باعتبار ما يؤول ، فإن الميت لا يموت بل الحي هو الذي يموت . قلت: إلا الحي الذي لا يموت . وفي الكشاف عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إذا أراد أحدكم الحج فليعجل فإنه يمرض المريض وتضل الضالة . فسمى المشارف للمرض والضلال مريضًا وضالة ، وعلى هذا يسمى المشارف للموت ميتًا . قلت: ومنه قوله تعالى: 16 ( { إنك ميت وإنهم ميتون } ) [ الزمر 30 ] . ومآل القولين واحد ، وإنما الخلاف باعتبار النظر في أول أمره أو آخر حاله كنظر الصوفية في أمر السابقة واللاحقة ، والأولى هي الأولى . ( قالت: ) وفي رواية الجامع: تقول . ( الملائكة: ما قدم ) بتشديد الدال ، أي من الأَعمال . ( وقال بنو آدم: ) وفي رواية الجامع: ويقول الناس . ( ما خلف ) بتشديد اللام ، أي أخر من الأموال . قال الطيبي [ رحمه الله تعالى ] : وفائدته اهتمام شأن الملائكة بالأعمال ، أي ما قدم من عمل حتى يثاب به أو يعاقب عليه واهتمام الوراث بماله ليرثوه . ( رواه البيهقي في شعب الإِيمان ) .
( 5220 ) ( وعن مالك ) أي ابن أنس ( أن لقمان قال لابنه: يا بني ) بتشديد الياء المفتوحة ، وتكسر على صيغة التصغير للشفقة . ( إن الناس ) أي من عهد آدم إلى يومنا هذا ( قد تطاول ) أي بعد ( عليهم ما يوعدون ) أي من البعث والحساب وما بعدهما من الثواب والعقاب . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : أي طال عليهم مدة ما وعدوا به . ( وهم إلى الآخرة سراعًا ) أي مسرعين ، حال من المبتدأ أو من ضمير الخبر وهو قوله: ( يذهبون ) قدم اهتمامًا . والجملة حال من ضمير ما يوعدون . والمعنى: تطاول على الناس بعد الوعد وقرب العهد . والحال أنهم كل ساعة ، بل كل نفس يذهبون إلى ما يوعدون كالقافلة السيارة ، لكنهم لا يحسون كالسكان في الفلك