المشحون . ثم بين هذا المعنى بقوله: ( وإنك ) أي أيها الولد . وأريد به خطاب العامة الشامل لنفسه وغيره . ( قد استدبرت ) أي أنت ( الدنيا ) أي ساعة فساعة ( مذ كنت ) أي وجدت وولدت ( واستقبلت الآخرة ) أي نفسًا فنفسًا من غير اختيار لك في هذا المسير من البدء والمصير ، ثم أوضح له القصة بطريق الحكمة حيث بين الدارين المعنويتين بالدارين المحسوستين فقال: ( وإن دارًا تسير إليها أقرب إليك من دار تخرج منها ) والمقصود من هذه الموعظة دفع ا لغفلة عن أمر الآخرة . ( رواه رزين ) .
( 5221 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال: قيل لرسول الله: أي الناس أفضل . قال: كل مخموم القلب ) بالخاء المعجمة أي سليم القلب لقوله تعالى: 16 ( { إلا من أتى الله بقلب سليم } ) . من خممت البيت إذا كنسته على ما في القاموس وغيره . فالمعنى: أن يكون قلبه مكنوسًا من غبار الأغيار ومنظفًا من أخلاق الأقذار . ( صدوق اللسان ) بالجر ، أي كل مبالغ للصدق في لسانه فيحصل به المطابقة بين تحسين لسانه وبيانه فيخرج عن كونه منافقًا أو مرائيًا مخالفًا . ( قالوا: صدوق اللسان ) بالجر على الحكاية ويجوز رفعه على إعراب الابتدائية ، والخبر قوله: ( نعرفه ، فما مخموم القلب . قال: هو النقي ) أي نقي القلب وطاهر الباطن عن محبة غير المولى . ( التقي ) أي المجتنب عن خطور السوي ( لا إثم عليه ) فإنه محفوظ وبالغفرانة محفوظ وبعين العناية ملحوظ . ومن المعلوم أن لا لنفي الجنس . فقوله: ( ولا بغي ) أي لا ظلم له ( ولا غل ) أي لا حقد ( ولا حسد ) أي لا تمني زوال نعمة الغير من باب التخصيص والتعميم على سبيل التكميل والتتميم لئلا يتوهم اختصاص الإِثم بحق الله ، فصرح بأنه لا مطالبة عليه لا من الخلق ولا من جهة الخالق والله [ تعالى ] أعلم بالحقائق . قال الطيبي [ رحمه الله ] : الجواب ينظر إلى قوله تعالى: 16 ( { أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى } ) [ الحجرات 3 ] . أي أخلصها للتقوى من قولهم: امتحن الذهب وفتنه إذا أذابه فخلص ابريرة من خبثه ونقاه . وعن عمر رضي الله تعالى عنه: أذهب الشهوات عنها . ( رواه ابن ماجه والبيهقي في شعب الإِيمان ) .