فهرس الكتاب

الصفحة 4879 من 6013

الكاسدة إنما هم الفقراء . هذا وقال شارح: مثل ، منصوب على التمييز من ملء الأرض . ويؤيده قول الطيبي [ رحمه الله ] : وقع ملء الأرض مفضلًا عليه باعتبار مميزة وهو قوله: مثل هذا ، لأن البيان والمبين شيء واحد انتهى . ويمكن أن يكون نصبه بنزع الخافض ، ويؤيده أنه وقع في بعض النسخ بالجر ، أي من مثل هذا الرجل الأوّل . لكن النسخ المصححة من نسخة [ السيد ] وغيرها على الأوّل فهو المعول . ولا يغرك قول ابن حجر: مثل هذا ، بكسر اللام ويجوز فتحها . ثم المراد من الرجل الأوّل المعبر عنه بأنه من أشراف الناس واحد من أغنياء المؤمنين ، وإنما عبر عن الخاص بلفظ العام للمبالغة في تحصيل المرام . فإن الغنى يغير الخواص والعوام . ولا يتوهم أن المراد بالرجل الأوّل أحد من الكفار لعدم انتظام الكلام حينئذ في قوله عليه الصلاة والسلام: هذا خير ، بمعنى أفضل منه . إذ لا مفاضلة بين الكفار وأهل الإِسلام لأنه لا خير في كفار الأنام حتى قال بعض العلماء الأعلام: إن من قال النصراني خير من اليهودي يخشى عليه [ الكفر ] إذا ثبت الخير فيمن لا خير فيهم ، وإنما لم يجزم بكفره لأنه قد يقصد بالخير أنه أقرب إلى الحق ، ولذا قال تعالى: 16 ( { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى } ) [ المائدة 82 ] . كما أنه قد يقصد بالخير مجرد زيادة الحسن ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا وأحسن مقيلًا } ) [ الفرقان 24 ] . لكن إيراد الحديث في هذا الباب يدل على أن ما ذكرناه هو الصواب ، وهو لا ينافي ما ذكره الغزالي: أن عذاب الكافر الفقير الدنيء أخف من الكافر الغني . فإذا كان الفقر ينفع الكافر في النار فما ظنك بنفعه للأبرار في دار القرار . ( متفق عليه ) .

( 5237 ) ( وعن عائشة قالت: ما شبع آل محمد ) أي أهل بيته من حرمه وخدمه ( من خبز الشعير ) فمن البر بالأولى . ( يومين متتابعين ) أي بل إن حصل الشبع يومًا وقع الجوع يومًا بناء على ما اختاره حين عرض عليه خزائن الأرض وأن يجعل جبال مكة ذهبًا ، فاختار الفقر قائلًا: أجوع يومًا فأصبر وأشبع يومًا فأشكر . لأن الإِيمان نصفان ، نصفه شكر ونصفه صبر . كما قال تعالى: 16 ( { إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } ) [ إبراهيم 5 ، لقمان 31 ، سبأ 19 ، الشورى 33 ] . أي لكل مؤمن كامل بالوصفين عالم وعامل ( حتى ) أي استمر عدم الشبع على الوجه المذكور حتى ( قبض رسول الله ) أي ودرعه مرهونة عند يهودي في جملة صاع من الشعير . وفيه رد على من قال: صار في آخر عمره غنيًا . نعم وقع مال كثير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت