فهرس الكتاب

الصفحة 4882 من 6013

مضطجع على رمال حصير ) بالإِضافة ، أي على رمال من حصير . قال شارح: الرمال بكسر الراء وضمها جمع رميل بمعنى مرمول ، أي منسوج ويستعمل في الواحد ، وهذا من إضافة الجنس إلى النوع كخاتم فضة . والمراد بالحصير هنا المنسوج من ورق النخل انتهى . وقيل: الرمال ما ينسج عودًا عودًا . والظاهر أن ضم الراء أشهر ولذا صاحب القاموس عليه اقتصر وقال: رمال الحصير كغراب مرموله . وفي النهاية: الرمال ما رمل أي نسج . قال الزمخشري: ونظيره الحطام والزكام لما يحطم ويزكم . وقال غيره: الرمال جمع رمل بمعنى مرمول كخلق الله تعالى بمعنى مخلوقه . والمراد أنه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . لكن كون المراد برمال الحصير شريط السرير بعيد عند الفقير ، بل الظاهر أنه مضطجع على منسوج من حصير . ( ليس بينه ) أي بين النبي ( وبينه ) أي بين الحصير ( فراش ) أي لا من القطن ولا من الحرير . ( قد أثر الرمال بجنبه ) أي من بدنه لا سيما عند كشفه من ثوبه ( متكئًا ) أي حال كونه معتمدًا ( على وسادة ) أي مخدة ( من أدم ) بفتحتين ، أي جلد ( حشوها ) أي محشو الوسادة ءليف ) في القاموس: ليف النخل بالكسر معلوم . ( قلت: يا رسول الله ادع الله فليوسع ) بكسر السين المشددة وسكون العين . ( على أمتك ) أي فإنهم لا يطيقون متابعتك في تحمل محنتك ، فربما يتنفرون عن الميل إلى ملتك . ( فإن فارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله ) وكأن ابن الخطاب الناطق بالصواب الموافق رأيه للكتاب أخذ هذا المعنى من قوله تعالى: 16 ( { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفًا من فضة } ) [ الزخرف 33 ] الآية . ومفهومها أنه ما وسع عليهم توسيعًا كليًا ولا ضيق على المؤمنين تضييقًا كليًا وإن كان ذلك مقتضى ظاهر العدل من تقسيم الدارين بين الفريقين كما أخبر به في حديث: ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) . فالحكمة البالغة هي المانعة من ميل المؤمنين إلى طريق الكافرين وهي الحالة الوسطى بالنسبة إلى عموم الخلق ، وإن كانت المرتبة العليا بالإِضافة إلى الخواص من الأنبياء والأولياء كمال الزهد في الدنيا والقناعة بأقل ما يتصور من متاعها ، ليكون تمتعهم تامًا في العقبى . ( فقال: ) أي النبي ( أو في هذا أنت ) بفتح الواو بعد استفهام إنكاري والمعطوف عليه مقدر ، أي أتقول هذا الكلام وأنت إلى الآن في هذا المقام ولم يحصل لك الترقي إلى فهم المرام . وقيل: قدم الاستفهام لصدارته ، والواو لمجرد الربط بين الكلام السابق واللاحق . ( يا ابن الخطاب ) قيل: في خطابه بابن الخطاب دون عمر إيذان بأن الالتذاذ بطيبات الدنيا من خصال ذوي الجهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت