والعمى وكأنه يقول: يا ابن ذلك المقيد بطيبات الدنيا الغافل عن نعيم [ دار ] العقبى . ( أولئك ) أي فارس والروم وسائر الكفار . ( عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ) أي كما أخبر الله في كتابه أنه ينكر عليهم يوم القيامة بخطابه حيث قال: 16 ( { ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون } ) [ الأحقاف 20 ] . هذا وقد قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: فليوسع ، الظاهر نصبه ليكون جواب الأمر ، أي ادع الله فيوسع واللام للتأكيد والرواية الجزم على أنه أمر للغائب ، كأنه التمس من رسول الله الدعاء لأمته بالتوسعة وطلب من الله الإِجابة . وكان من حق الظاهر أن يقال: ادع الله ليوسع عليك فعدل إلى الدعاء للأمة إجلالًا لمحله وإبعادا لمنزلة من رسخ للنبوة أن يطلب من الله تعالى هذا الدنيء الخسيس لنفسه النفيس ، ومع ذلك أنكر عليه هذا الإِنكار البليغ . وقوله: أو في هذا ، مدخول الهمزة محذوف ، أي أتطلب هذا وفي هذا أنت وكيف يليق بمثلك أن يطلب من الله التوسعة في الدنيا . ( وفي رواية: أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ) أي موسعة خاصة ( ولنا الآخرة ) أي مرصعة خالصة ( متفق عليه ) . وروى ابن ماجه الرواية الأخيرة .
( 5241 ) ( وعن أبي هريرة قال: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ) وفي نسخة: من أهل الصفة . وهم كانوا أربعمائة من المهاجرين تهيؤوا لتعلم القرآن والخروج في السرايا لقتال أهل الطغيان ، وكان أبو هريرة ناظرهم ونقيبهم ومتفقد حالهم ورقيبهم . وكانوا يأوون في صفة آخر مسجده . وقد نزل في حقهم: 16 ( { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا } ) [ البقرة 273 ] . أي أصلًا ، بل كانوا متوكلين ومتقنعين بالتقاط النواة ونحوها من جهة الزاد للمعاش والمعاد . وأما من جهة الكسوة فكما بينه أبو هريرة بقوله: ( ما منهم رجل عليه رداء ) ففي النهاية: هو الثوب أو البرد الذي يضعه الإِنسان على عاتقه وبين كتفيه فوق ثيابه . قال السيد جمال الدين [ رحمه الله ] : قوله: فوق ثيابه ، خلاف ما عليه أئمة اللغة ، وإنما الرداء هو الذي يستر أعالي البدن فقط . قلت: ويؤيده قوله: ( إما إزار وإما كساء ) أي إزار واحد يستر عورته ، وإما كساء واحد يشتمل به كما بينه بقوله: ( قد ربطوا ) أي طرفه ( في أعناقهم ) وحاصل المعنى