فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أنه لم يكن له ثوب يتردى به ، بل كان له إما إزار فحسب أو كساء فحسب . وفي العدول عن ضمير المفرد إلى الجمع في قوله: قد ربطوا في أعناقهم ، حيث لم يقل: قد ربطه في عنقه ، إشعار بأن حال جميعهم كان على هذا المنوال كما يفيده تنكير رجل واستغراق النفي مع زيادة المبالغة بزيادة من في قوله: منهم . ثم تأنيث الضمير في قوله: ( فمنها ما يبلغ [ نصف ] الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين ) مع أنه راجع إلى الكساء والإِزار باعتبار الجمعية في الأكسية والإِزار ، أو الأكسية وحدها لقربها ولمقايسة غيرها عليها . ولها نظائر من قوله تعالى: 16 ( { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين } ) [ البقرة 45 ] . ومن قوله عزَّ وجلَّ: 16 ( { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله } ) [ التوبة 34 ] . فإن المفرد يدل على الجمع ، لا سيما والمراد به الجنس الذي قد يعبر عنه بالتأنيث لدلالته على جمعية الجماعة كما قد يفرد باعتبار لفظه ، وهو المعني بقوله: ( فيجمعه ) أي يجمع الرجل ذلك الثوب من الكساء أو الإِزار ( بيده ) لئلا يفترق أحد طرفيه من الآخر ( كراهة أن ترى عورته ) أي في نظر غيره أو حال صلاته . هذا وقد قال الطيبي [ رحمه الله ] : التأنيث باعتبار الجمعية في الأكسية والإِزار وتعدد المكتسين ، والإِفراد في بيده باعتبار الرجل المذكور . ( رواه البخاري ) .
( 5242 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه ) بصيغة المجهول من التفضيل ، أي زيد عليه . ( في المال والخلق ) أي في الصورة أو في الخدم والحشم . وحاصله أنه إذا رأى أحدكم من هو أكثر منه حشمة ومالًا ولباسًا وجمالًا ولم يعرف أن [ له ] في الآخرة به وبالًا . ( فلينظر إلى من هو أسفل منه ) بفتح اللام ويضم ، أي من هو دونه في الدنيا وأقل رتبة منه مالًا ومنالًا وله في الآخرة الدرجة العليا مآلًا . وفي الحديث دلالة على أن [ حال ] أكثر الخلق هو الإِعتدال ولو بحسب الإِضافة والانتقال . فالسالك بالنظر إلى حال طرفيه يحصل له حسن الحال ، وإيماء إلى أن المفضل على الخلق كلهم من جميع الوجوه مثلًا أو فرضًا لا ينظر إلى من تحته لئلا يحصل له العجب والغرور والإِفتخار والتكبر والخيلاء ، بل يجب عليه أن يقوم بحق شكره على النعماء . وأما من لم يكن تحته أحد في الفقر فينبغي أن يشكر ربه حيث لم يبتله بالدنيا لقلة غنائها وكثرة عنائها وسرعة فنائها وخسة