فهرس الكتاب

الصفحة 4885 من 6013

شركائها . ولذا كان الشبلي [ رحمه الله تعالى ] إذا رأى أحدًا من أرباب الدنيا قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والعقبى . ويناسبه ما حُكِيَ أن شخصًا من الفقراء قام في مجلس واعظ من الأولياء وشكا أنه لم يأكل كذا مدة في الخلا والملا فقال الشيخ: كذبت يا عدو الله فإنه لا يعطي الجوع الشديد إلا لأصفيائه وخاصة أنبيائه وخلاصة أوليائة ، ولو كنت منهم لما أظهرت هذه الشكاية ولسترت عن الخلق هذه الغاية . ومجمل الحال وخلاصة المقال أن المؤمن إذا سلم دينه من الخلل والزوال فلا يبالي بنقصان الجاه والمال وسائر المشقات الكائنة في الحال والاستقبال ، كما روي أن صاحبًا للغزالي ضرب وحبس فشكا إليه فقال: اشكر فإن البلاء قد يكون أعظم من هذا ، ثم طرح في بئر من السجن فشكا إليه ورد بما سبق عليه . ثم أتي بيهودي يسهل كل ساعة ووضع معه مسلسلًا بسلسلته يحتاج كل نفس إلى مرافقته ومصاحبته مع ضيق المكان وظلمة الزمان والعفونة في كل آن فشكا إلى الإِمام من ضيق الصدر فأمره بالشكر والصبر فأجاب جزعًا: أي بلاء أشد من هذا العذاب . فقال الإِمام في الجواب: هو أن يوضع في رقبتك طوق الكفر والحجاب ويسلك بك عن صوب الصواب . ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . ( متفق عليه ) ورواه أحمد . ( وفي رواية لمسلم ) وقد أخرجها أحمد والترمذي وابن ماجه عنه أيضًا مرفوعًا ( قال: انظروا إلى من هو أسفل منكم ) أي دونكم رتبة ( ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ) أي مرتبة ( فهو ) أي النظر المذكور إثباتًا ونفيًا ( أجدر ) أي أحق وأولى ( أن لا تزدروا نعمة الله عليكم ) أي بعدم الازدراء والاحتقار لما قسم الله عليكم في هذه الدار ، فإنه يظهر لكم بذلك النظر أن لله تعالى عليكم نعمًا كثيرة بالنسبة إلى من دونكم أو نعمًا كثيرة حيث اختار لكم الفقر والبلاء وجعلكم من أهل الولاء وشبهكم بالأنبياء والأولياء وخلصكم عن ظلم الأمراء وظلمة الأغنياء الأغبياء .

2 3( الفصل الثاني )3

( 5243 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: يدخل الفقراء ) أي الصابرون ، وقيل: ولو كانوا شاكين . ( الجنة قبل الأغنياء ) أي الشاكرين ( بخمسمائة عام ) أي سنة ( نصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت