فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يوم ) بالجر على أنه صفة فارقة أو بدل أو عطف بيان عن خمسمائة عام ، فإن اليوم الأخروي مقدار طوله ألف سنة من سني الدنيا لقوله تعالى: 16 ( { وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون } ) [ الحج 47 ] . فنصفه خمسمائة . وأما قوله تعالى: 16 ( { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة } ) [ المعارج 4 ] . فمخصوص من عموم ما سبق أو محمول على تطويل ذلك اليوم على الكفار كما يطوى حتى يصير كساعة بالنسبة إلى الأبرار ، كما يدل عليه قوله تعالى: 16 ( { فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير } ) [ المدثر 8 ، 9 10 ] . قال الأشرف: فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث والحديث السابق من قوله: بأربعين خريفًا . قلت: يمكن أن يكون المراد من الأغنياء في الحديث الأول أغنياء المهاجرين أي يسبق فقراء المهاجرين إلى الجنة بأربعين خريفًا ، ومن الأغنياء في الحديث الثاني الأغنياء الذين ليسوا من المهاجرين فلا تناقض بين الحديثين انتهى . وفيه أن هذا إنما يتم إذا أريد بالفقراء الخاص وبالأغنياء العام فلا يفهم حكم الفقراء من غير المهاجرين . فالأولى حمل الحديث على معنى يفهم الحكم [ عمومًا ] وهو بأن يقال: المراد بكل من العددين إنما هو التكثير لا التحديد ، فتارة عبر به وأخرى بغيره تفننًا ومآلهما واحد ، أو أخبر أولًا بأربعين كما أوحيَ إليه ثم أخبر ثانيًا بخمسمائة عام زيادة من فضله على الفقراء ببركته ، أو التقدير بأربعين خريفًا إشارة إلى أقل المراتب وبخمسمائة عام إلى أكثرها . ويدل عليه ما رواه الطبراني عن مسلمة بن مخلد ولفظه: [ سبق ] المهاجرون الناس بأربعين خريفًا إلى الجنة ثم يكون الزمرة الثانية مائة خريف . انتهى . فالمعنى أن يكون الزمرة الثالثة مائتين وهلم جرا وكأنهم محصورون في خمس زمر والله [ تعالى ] أعلم . أو الاختلاف باختلاف مراتب أشخاص الفقراء في حال صبرهم ورضاهم وشكرهم وهو الأظهر المطابق لما في جامع الأصول حيث قال: وجه الجمع بينهما أن الأربعين أراد بها تقدم الفقير الحريص على الغني ، وأراد بالخمسمائة تقدم الفقير الزاهد على الغني الراغب ، فكان الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجة من الفقير الزاهد ، وهذه نسبة الأربعين إلى الخسمائة . ولا تظنن أن هذا التقدير وأمثاله يجري على لسان النبي جزافًا ولا باتفاق بل أدركه ونسبة أحاط بها علمه ، فإنه 16 ( { ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ) [ النجم 103 ] . ( رواه الترمذي ) وقال: حسن صحيح . ورواه ابن حبان في صحيحه . قال المنذري: ورجاله محتج بهم في الصحيح ، ورواه ابن ماجه بزيادة من طريق موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر .
( 5244 ) ( وعن أنس أن النبي قال: اللهم أحيني مسكينًا ) ولم يقل فقيرًا لئلا يتوهم