فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كونه محتاجًا حقيرًا فينافيه دعاؤه: ( اللهم اجعلني في نفسي صغيرًا وفي أعين الناس كبيرًا ) . وأما المسكين فهو من مادة المسكنة وهو التواضع على وجه المبالغة ولو أفضى إلى المذلة أو من السكون والسكينة وهو الوقار والاطمئنان والقرار تحت أحكام الأقدار رضًا بقضاء الجبار . وقال بعضهم: أي اجعلني متواضعًا لا جبارًا متكبرًا . وفيه تعليم الأمة ليعرفوا فضل الفقراء فيحبوهم ويجالسوهم لينالهم بركتهم . وفيه تسلية للمساكين وتنبيه على علو درجاتهم . ويجوز أن يراد بهذا أن يجعل قوته كفافًا ولا يشغله بالمال ، فإن كثرة المال في حق المقربين مؤونة من الوبال في خشية المآل وخشونة الحال . ( وأمتني ) وفي رواية الحاكم: وتوفني ( مسكينًا ) دل على أنه كان على وصف المسكنة إلى آخر العمر . ( واحشرني في زمرة المساكين ) أي فريقهم وجماعتهم . وفيه مبالغة لا تخفى لأنه لو قال: واحشرهم في زمرتي لكان لهم فضل كثير وعلو كبير . ونظيره ما قال: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم . حيث لم يقل: كفضلي على أعلاكم . هذا وقد مر بعض سلاطين الإِسلام على طائفة من الفقراء والصلحاء الكرام فلم يلتفتوا إليه ولم يقبلوا عليه فقال: من أنتم . فقالوا: نحن قوم محبتنا ترك الدنيا وعداوتنا ترك العقبى فجاوزهم وتجاوز عنهم . وقال: نحن لم نقدر على محبتكم ولا طاقة لنا على عداوتكم . ( فقالت عائشة رضي الله عنها: لم يا رسول الله ) أي لأي شيء دعوت هذا الدعاء واخترت الحياة والممات والبعثة مع المساكين والفقراء دون أكابر الأغنياء . ( قال: إنهم ) استئناف في معنى التعليل ، أي لأنهم مع قطع النظر عن بقية فضائلهم وحسن أخلاقهم وشمائلهم . ( يدخلون الجنة قبل أغنيائهم ) أي زمانًا ومكانًا ومكانة . ( بأربعين خريفًا ) والاكتفاء به لأنه أقل موعود في مدة المسابقة كمضاعفة الحسنة بالعشرة في الطاعة . ( يا عائشة لا تردي المسكين ) أي لا ترديه خائبًا بل سامحيه جائيًا وآيبًا وأحسني إليه قليلًا أو كثيرًا . ( ولو بشق تمرة ) أي بنصفها أو ببعضها ، أو رديه ردًا جميلًا تستحقي به جزاء جزيلًا . ولذا لما وقف مسكين عندها وأعطته حبة عنب بقيت في يدها وعاتب المسكين [ عليها ] ولم يدر ما ألقي من الفهم إليها . قالت: قال تعالى: 16 ( { فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره } ) [ الزلزلة 7 ] . والحبة مشتملة على مقدار كذا من الذرة . ( يا عائشة أحبي المساكين ) أي بقلبك ( وقربيهم ) أي إلى مجلسك حال تحديثك . ( فإن الله يقربك يوم القيامة ) أي بتقريبهم تقربًا إلى الله سبحانه وتعالى . ( رواه ) أي الحديث بكماله ( الترمذي والبيهقي في شعب الإِيمان ) أي عن أنس .