فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأحوال مع أنه لا يخلو من نوع ضيق مكان وبطء رزق وتشتت البال ولو قام بخدمته الرجال ( رواه في شرح السنة ) وقد أخرجه ابن المبارك والطبراني عنه . قال ميرك: رواه الحاكم في صحيح ، لكن في سنده عبد الله بن أيوب المغافري انتهى . وقد سبق طرف هذا الحديث وبعض معانيه في أول الباب والله [ تعالى ] أعلم بالصواب . قال الإِمام الحافظ أبو القاسم الوراق: إن قيل: كيف يكون معنى الحديث وقد نرى مؤمنًا في عيش رغد وكافرًا في ضنك وقصر يد . قلنا: الجواب من وجهين ، أحدهما أن الدنيا كالجنة للكافر في جنب ما أعد الله له من العذاب في الآخرة وإنها كالسجن للمؤمن بالإِضافة إلى ما وعده الله له من الثواب في الآخرة ونعيمها ، فالكافر يحب المقام فيها ويكره مفارقتها ، والمؤمن يتشوف الخروج منها ويطلب الخلاص من آفاتها كالمسجون الذي يريد أن يخلي سبيله . الثاني أن يكون هذا صف المؤمن المستكمل الإيمان الذي قد غرق نفسه عن ملاذ الدنيا وشهواتها فصارت عليه بمنزلة السجن في الضيق والشدة ، وأما الكافر فقد أهمل نفسه وأمرحها في طلب اللذات وتناول الشهوات فصارت الدنيا كالجنة له في السعة والنعمة .
( 5250 ) ( وعن قتادة بن النعمان ) بضم أوله . قال المؤلف: أنصاري عقبي بدري شهد المشاهد كلها ، وروى عنه أخوه من أمه أبو سعيد الخدري وعمر ابنه وغيرهما . مات سنة ثلاث وعشرين وله خمس وستون سنة ، وصلى عليه عمر وكان من فضلاء الصحابة . ( إن رسول الله قال: إذا أحب الله عبدًا حماه الدنيا ) أي حفظه من مال الدنيا ومنصبه وما يضر بدينه ونقصه في العقبى . قال الأشرف: أي منعه عنها ووقاه من أن يتلوث بزينتها كيلا يمرض قلبه بداء محبتها . ( كما يظل ) بفتح الظاء من ظل زيد صائمًا أي صار . والمعنى: كما يكون . ( أحدكم يحمي سقيمه ) أي مريضه لا سيما إذا كان معه مرض الإِستسقاء أو ضعف المعدة ونحوهما مما يضره الماء فيمنعه ( الماء ) أي لئلا يزيد مرضه بشربه ولا ينظر إلى رأي العليل من طلب الماء وحبه ، مع أن الماء أرخص شيء غالبًا فلا يتصور فيه البخل ، خصوصًا بالنسبة إلى المريض الذي يحن عليه كل أحد . والحاصل أن الحكمة تقتضي أن المحبوب عند أهله وآله يكون ممنوعًا من كل شيء يضره في حاله . ( رواه أحمد والترمذي ) ولفظ الجامع: إذا أحب الله عبدًا حماه الدنيا كما يحمى أحدكم سقيمه الماء . رواه الترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب . وفي رواية للبيهقي عن حذيفة بلفظ: إن الله يحمي عبده المؤمن كما يحمي الراعي