فهرس الكتاب

الصفحة 4893 من 6013

ابن مسعود قال: ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله تعالى . وأخرج ابن أبي الدنيا عن جعفر الأحمر قال: من لم يكن له في الموت خير فلا خير له في الحياة . قلت: وكذا من لم يكن له خير في الحياة فلا خير له في الممات . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وعبد الرزاق في تفسيره والحاكم في المستدرك والطبراني والمروزي في الجنائز عن ابن مسعود قال: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة ، فإن كان بارًا فقد قال الله تعالى: { وما عند الله خير للأبرار } ) [ آل عمران 198 ] . وإن كان فاجرًا فقد قال تعالى: 6 ( { ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا ولهم عذاب مهين } ) [ آل عمران 178 ] .

( 5252 ) ( وعن عبد الله بن مغفل قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إني أحبك ) أي حبًا بليغًا ، وإلا فكل مؤمن يحبه . ( قال: انظر ما تقول ) أي تفكر فيما تقول فإنك تدعي أمرًا عظيمًا وتقصد خطبًا جسيمًا . ( فقال: والله إني لأحبك ثلاث مرات ) ظرف لقال ( قال: إن كنت صادقًا ) أي في دعوى محبتي وعلى تحمل محنتي . ولفظ الجامع: إن كنت تحبني ( فأعدّ ) أي فهيىء ( للفقر ) أي بالصبر عليه بل بالشكر والميل إليه . ( تجفافًا ) بكسر الفوقية وسكون الجيم أي درعًا وجنة . ففي المغرب: هو شيء يلبس على الخيل عند الحرب كأنه درع ، تفعال من جف لما فيه من الصلابة واليبوسة انتهى . فتاؤه زائدة على ما صرح به في النهاية . وفي القاموس: التجفاف بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقيه في الحرب . فمعنى الحديث: إن كنت صادقًا في الدعوى ومحقًا في المعنى فهيىء آلة تنفعك حال البلوى فإن البلاء والولاء متلازمان في الخلا والملا . ومجمله أنه تهيأ للصبر خصوصًا على الفقر لتدفع به عن دينك بقوة يقينك ما ينافيه من الجزع والفزع وقلة القناعة وعدم الرضا بالقسمة . وكنى بالتجفاف عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر التجفاف البدن عن الضر . ( للفقر ) بلام مفتوحة وهي لام الابتداء ( أسرع إلى من يجبني من السيل ) أي الماء الكثير ( إلى منتهاه ) والمعنى أنه لا بد من وصول الفقر بسرعة إليه ومن نزول البلايا والرزايا بكثرة عليه ، فإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل [ خصوصًا ] سيد الأنبياء فيكون بلاؤه أشد من بلائهم ، ويكون لأتباعه نصيب على قدر ولائهم ، والمرء مع من أحب مشاركة فيما يكره ويحب . وفيه أن الفقر أشد البلايا لاشتماله على جميع المحن والرزايا ، لكنه مع مرارته في الدنيا يورث حلاوة في العقبى بمزيد العطايا . ( رواه الترمذي ) وكذا أحمد ( وقال: ) أي الترمذي ( هذا حديث حسن غريب ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت