فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 5253 ) ( وعن أنس [ رضي الله تعالى عنه ] قال: قال رسول الله: لقد أخفت ) مجهول ماض من الإخافة ، أي خوفت . ( في الله ) أي في إظهار دينه ( وما يخاف ) بضم أوله ، أي مثل ما أخفت . ( أحد ) أي غيري ( ولقد أوذيت ) أي بالفعل بعد التخويف بالقول ( في الله ) أي في سبيله وطريق رضاه ( وما يؤذى أحد ) أي خوّفت وحدي وأوذيت بانفرادي . وفائدة التقييد بالجملة الحالية في الجملتين أن أمرهما صعب في تينك الحالتين ، فإن البلية إذا عمت طابت . وخلاصة المعنى أنه حكاية حال لا شكاية بال ، بل تحدث بالنعمة وتوفيق بالصبر على المحنة إلى أن تنتهي إلى المنحة على ما تقتضيه المحبة وتسلية للأمة لإزالة ما قد يصيبم من الغمة . [ أي كنت ] وحيدًا في ابتداء إظهاري للدين فخوفني في ذلك وآذاني الكفار الملاعين ولم يكن معي أحد حينئذ يوافقني في تحمل الأذى ، إلا مساعدة المولى ومعاونة الرفيق الأعلى . ثم بين أنه كان مع ذلك كله [ في ] قلة الزاد وعدم الاستعداد بقوله: ( ولقد أتت ) أي مضت ( على ثلاثون من بين ليلة ويوم ) أي من بين أوقات وهي الليلة واليوم . وقال الطيبي: تأكيد للشمول ، أي ثلاثون يومًا وليلة متواترات لا ينقص منها شيء من الزمان . ( وما لي ) أي والحال أنه ليس لي ( ولبلال طعام يأكله ذو كبد ) بفتح فكسر . وفي القاموس بالفتح والكسر وككتف معلوم أي حيوان . قال الطيبي: أي ما معنا طعام سواء كان مما يأكل الدواب أو الإِنسان . ( إلا شيء ) أي قليل ( يواريه ) أي يستره ويغطيه ( إبط بلال ) بكسر الهمزة وسكون الموحدة وتكسر . ففي الصحاح: الإِبط بسكون الباء ما تحت الجناح . وفي القاموس: الإِبط ما تحت المنكب وتكسر الباء وقد يؤنث ، والمعنى أن بلالًا كان رفيقي في ذلك الوقت وما كان لنا من الطعام إلا شيء قليل بقدر ما يأخذه بلال تحت إبطه ، ولم يكن لنا ظرف [ نضع ] الطعام فيه . ( رواه الترمذي ) وفي الجامع بتقديم: لقد أوذيت . رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان عنه . ( وقال: ) أي الترمذي . وفي نسخة: قال . ( ومعنى هذا الحديث حين خرج النبي هاربًا من مكة ) أي فارًا من الخلق إلى الله كما قال تعالى: 16 ( { ففروا إلى الله } ) [ الذاريات 50 ] . رُوِيَ أنه خرج من مكة هاربًا إلى عبد ياليل بالطائف ليحميه من كفار مكة حتى يؤدي رسالة ربه ، فسلط عليه صبيانه فرموه بالأحجار حتى أدموا كعبه ، كذا ذكره بعضهم . وفي المواهب اللدنية [ أن ] خروجه عليه الصلاة والسلام إلى الطائف كان بعد موت خديجة بثلاثة أشهر في ليال بقين من شوّال سنة عشر من النبوة لما ناله من قريش بعد موت أبي طالب ، وكان معه زيد بن حارثة . فأقام به شهرًا