التي هي أقرب إليه فتؤديه إلى الأجل المحيط به . وهذا التأويل محمول على معنى الحديث السابق . ويجوز أن يحمل على حديث أبي سعيد في الفصل الثاني أن النبي غرز عمودًا بين يديه ، الحديث . قلت: حمل هذا الحديث مع التصريح بقوله: خط خطوطًا ، على الغرز خطأ ظاهر ، لأن الظاهر المتبادر أن يكون الخط خطًا ظاهرًا . ( رواه البخاري ) .
( 5270 ) ( وعنه ) أي عن أنس ( قال: قال رسول الله: يهرم ) بفتح الراء أي يشيب كما في رواية ، والمعنى: يضعف . ( ابن آدم ويشب ) بكسر الشين المعجمة وتشديد الموحدة ، أي ينمو ويقوى . ( منه ) أي من أخلاقه ( اثنان ) ففي التاج للبيهقي وكذا في القاموس: أن الهرم كبر السن من باب علم وشب شبابًا من باب ضرب . ( الحرص على المال ) أي على جمعه ومنعه ( والحرص على العمر ) أي بتطويل أمله وتسويف عمله وتبعيد أجله . قال النووي [ رحمه الله ] : قوله: يشب استعارة . ومعناه: أن قلب الشيخ كامل الحب يحتكم احتكامًا مثل احتكام قوّة الشاب في شبابه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يجوز أن يكون من باب المشاكلة والمطابقة لقوله: يهرم ، أي بمعنى يشيب . ( متفق عليه ) قال ميرك: هذا لفظ مسلم . ولفظ البخاري: يكبر ابن آدم ، والباقي مثله . ورواه الترمذي وابن ماجه انتهى . فقوله: متفق عليه ، معناه أنهما اتفقا على روايتهما في المعنى دون اللفظ في جميع المبنى ، وهذا مبني على ما ذكره وإلا فلفظ الجامع أيضًا: يهرم ابن آدم ويبقى منه اثنان الحرص والأمل . رواه أحمد والشيخان والنسائي عن أنس . فالظاهر أن لفظ: يكبر . رواية للبخاري ، وأن في الصحيحين روايات متعددة كما يدل عليه كلام السخاوي في المقاصد حديث: يهرم ابن آدم ويبقى فيه اثنان الحرص والأمل . متفق عليه . وفي لفظ: يشيب ابن آدم ويشيب فيه .
( 5271 ) ( وعن أبي هريرة عن النبي قال: لا يزال قلب الكبير شابًا ) أي قويًا نشطيًا ( في اثنين ) أي في أمرين ( في حب الدنيا ) ويلزم منه كراهة الأجل ( وطول الأمل ) وهو يقتضي تأخير العمل . ( متفق عليه ) .