الكثيرة في سفره غير مشتغل بما لا يعنيه من الأمل الطويل والحرص الكثير . ( أو عابر سبيل ) أي مسافر بطريق ، واو للتنويع أو بمعنى بل للترقي . والمعنى: بل كن كأنك مار على طريق قاطع لها بالسير ولو بلا رفيق ، وهذا أبلغ من الغربة لأنه قد يسكن الغريب في غير وطنه ويقيم في منزل مدة زمنه ، فللَّه در طائفة رفضوا الدنيا وتوجهوا إلى العقبى شوقًا إلى لقاء المولى واعتزلوا بالكلية عن الناس ، فإن الاستئناس بالناس علامة الإفلاس . وتجردوا عما عليهم من الأثقال والألباس بل صاروا حفاة عراة حاسري الرأس وهم العقلاء الأكياس الخارج فضلهم عن حد الحدود ومقياس القياس شعر: %(
إن لله عبادًا فطنًا %
طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا )% %(
نظروا فيها فلما عرفوا %
أنها ليست لحي وطنا )% %(
جعلوهما لجة واتخذوا %
صالح الأعمال فيها سفنا )%
( وعد نفسك ) بضم العين وفتح الدال المشددة ، أي اجعلها معدودة . ( في أهل القبور ) أو عدها كائنة أو ساكنة فيهم . وفي بعض النسخ المصححة: من أهل القبور . أي من جملتهم وواحدة من جماعتهم . ففيه إشارة إلى ما قيل: موتوا قبل أن تموتوا وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا . ( رواه البخاري ) قال ميرك: فيه نظر ، لأن الذي أورده هو لفظ الترمذي ، ولفظ البخاري عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل . وليس في البخاري: وعد نفسك في أهل القبور . بل هو في الترمذي والبيهقي والله [ تعالى ] أعلم [ وأحكم ] . أقول: وفي الجامع: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل . رواه البخاري عن ابن عمر . زاد أحمد والترمذي وابن ماجه: وعد نفسك من أهل القبور . وزاد النووي في أربعينه: وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك وخذ من حياتك لموتك . وزاد الإِمام الغزالي في الأربعين قوله: فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدًا . وجعل صدر الحديث مرفوعًا بأن قال: قال رسول الله لعبد الله بن عمر إذا أصبحت ، إلى آخره ، والله [ تعالى ] أعلم .
( 5275 ) ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال: مر بنا رسول الله وأنا وأمي نطين )