فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 5277 ) ( وعن أنس أن النبي قال: هذا ابن آدم ) الظاهر أن هذا إشارة حسية إلى صورة معنوية ، وكذا قوله: ( وهذا أجله ) وتوضيحه أنه أشار بيده إلى قدامه في مساحة الأرض أو في مسافة الهواء بالطول أو العرض . وقال: هذا ابن آدم . ثم أخرها وأوقفها قريبًا مما قبله وقال: هذا أجله . ( ووضع يده ) أي عند تلفظه بقوله: هذا ابن آدم وهذا أجله . ( عند قفاه ) أي في عقب المكان الذي أشار به إلى الأجل ( ثم بسط ) أي نشر يده على هيئة فتح ليشير بكفه وأصابعه ، أو معنى بسط وسع في المسافة من المحل الذي أشار به إلى الأجل . ( فقال: وثم ) بفتح المثلثة وتشديد الميم ، أي هنالك . وأشار إلى بعد مكان ذلك ( أمله ) أي مأموله وهو مبتدأ خبره ظرف ، قدم عليه للاختصاص والاهتمام . وخلاصة العبارات والاعتبارات أن هذه الإِشارات المؤيدة بالبشارات المؤكدة بالحركات والسكنات القولية والفعلية المطابقة لما سبق من التصورات الصورية ، إنما هو للإشارة المعنوية المنبهة من نوم الغفلة المبينة أن أجل ابن آدم أقرب إليه من أمله ، وأن أمله أطول من أجله كما قال للّه در قوله: %(
كل امرىء مصبح في أهله %
والموت أدنى من شراك نعله )%
هذا ما سنح [ لي ] في هذا المقام من توضيح المرام . وقال الطيبي [ رحمه الله ] ممتازًا عن سائر الشراح الفخام قوله: ووضع يده ، الواو للحال . وفي قوله: وهذا أجله ، للجمع مطلقًا . فالمشار إليه أيضًا مركب فوضع اليد على قفاه ، معناه أن هذا الإِنسان الذي يتبعه أجله هو المشار إليه ، وبسط اليد عبارة عن مدها إلى قدام انتهى الكلام . ( رواه الترمذي ) .
( 5278 ) ( وعن أبي سعيد الخدري أن النبي ) وفي نسخة صحيحة: أن رسول الله ( غرز ) أي أدخل في الأرض ( عودًا ) أي خشبًا طويلًا ( بين يديه وآخر إلى جنبه ) أي وغرز عودًا آخر إلى جنب العود الأول ( وآخر أبعد ) أي من الثاني أو منهما ( فقال: أتدرون ما هذا ) أي مجموع ما فعلت . والمعنى: أتعلمون ما المراد بهذا الغرز ، والتقرير: وما الغرض من هذا التصوير . ( قالوا: الله ورسوله أعلم ) أي بما في الضمير ( قال: هذا الإِنسان ) أي العود الأول مثاله . ( وهذا الأجل ) أي وهذا العود الثاني المتصل إلى جنبه أجله ، أي انتهاء عمره وانقطاع