فهرس الكتاب

الصفحة 4923 من 6013

( أبعد مما بين السماء والأرض ) يعني مرتبة الميت أعلى فإلحاق الشهيد به أولى ، وذلك لأنه أيضًا كان مرابطًا في سبيل الله فله المشاركة في الشهادة حكمًا وطريقة وله الزيادة في الطاعة والعبادة شريعة وحقيقة ، وإلا فمن المعلوم أن لا عمل أزيد ثوابًا على الشهادة جهادًا في سبيل الله وإظهارًا لدينه ، لا سيما في مبادىء الدعوة مع قلة أعوانه من أهل الملة . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : فإن قلت: كيف تفضل هذه الزيادة في العمل بلا شهادة على عمله معها . قلت: قد عرف أن عمل هذا بلا شهادة ساوى عمله مع شهادته بسبب مزيد إخلاصه وخشوعه ، ثم زاد عليه بما عمل بعده . وكم من شهيد لا يدرك شيئًا والصديق في العمل انتهى . فتأمل ، فإنه ليس في الحديث اشعار بقلة إخلاص الشهيد فهذا الظن بالصحابة ليس بالسديد ، مع أنه لو كان هذا علة التفضيل لبينه في وجه التعليل ولا كلام سبحانه مرتبة الصديقين على الشهداء في مواضع من كتابه والله أعلم . ( رواه أبو داود والنسائي ) رجال هذا الحديث رجال الصحيح ، إلا عبد الله بن ربيعة السلمي عن عبيد بن خالد . قال النسائي: إنه صحابي ، وعلى تقدير أن لا يكون صحابيًا فهو تابعي ولم يذكره أحد بضعف . وأما عبيد بن خالد وهو أبو عبد الله السلمي البهزي فله صحبة ونزيل الكوفة . روى عنه عبد الله بن ربيعة وتميم بن سلمة وسعيد بن عبيدة نقله ميرك عن التصحيح . وفي التقريب عبد الله بن ربيعة بن فرقد السلمي ذكر في الصحابة ، ونفاها أبو حاتم ووثقه ابن حبان انتهى . وسيأتي زيادة كلام في هذا المرام .

( 5287 ) ( وعن أبي كبشة الأنماري ) قال المؤلف: هو عمرو بن سعيد نزل بالشام روى عنه سالم بن أبي الجعد ونعيم بن زياد . ( أنه سمع رسول الله يقول: ثلاث ) أي من الخصال ( أقسم ) أي أحلف ( عليهم وأحدثكم ) عطف على قوله: ثلاث ، بحسب المعنى . فكأنه قال: أخبركم بثلاث أؤكدهن بالقسم عليهن وأحدثكم . ( حديثًا ) أي تحديثًا عظيمًا أو بحديث ( آخر فأحفظوه ) أي الأخير أو المجموع . ومما يدل على ما اخترناه من التقدير المذكور والتحرير المسطور قوله: ( فأما الذي أقسم عليهن ) أي الذي أخبركم بثلاث وأحلف عليهن هو هذا الذي أبينه ( فإنه ) أي الشأن ( ما نقص مال عبد ) أي بركته ( من صدقة ) أي من أجل إعطاء صدقة لأنها مخلوفة معوضة كمية أو كيفية في الدار الدنيوية والأخروية . قال تعالى جلَّ جلاله: وما أنفقتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت