فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من شيء فهو يخلفه . ( ولا ظلم عبد ) بصيغة المجهول ( مظلمة ) بفتح الميم وكسر اللام اسم ما أخذه الظالم ظلمًا كذا ذكره ابن الملك . وفي القاموس: المظلمة بكسر اللام ما يظلمه الرجل . والظاهر أنه هنا مصدر بمعنى المفعول ، صفته قوله: ( صبر ) أي العبد ( عليها ) أي على تلك الظلمة ولو كان متضمنة لنوع من المذلة . ( إلا زاده الله بها عزا ) أي عنده تعالى ، كما أنه يزيد للظالم عنده ذلًا بها أو يزيده الله بها عزاله في الدنيا معاقبة كما يحصل للظالم ذل بها ولو بعد حين من المدة ، بل ربما ينقلب الأمر ويجعل الظالم تحت ذل المظلوم جزاء وفاقًا . ( ولا فتح عبد ) أي على نفسه ( باب مسألة ) أي باب سؤال وطلب من الناس لا لحاجة وضرورة ، بل لقصد غنى وزيادة . ( إلا فتح الله عليه باب فقر ) أي باب احتياج آخر وهلم جرا أو بأن سلب عنه ما عنده من النعمة فيقع في نهاية من النقمة كما هو مشاهد في أصحاب التهمة ، ومثل حاله بالحمار الذي ليس له الذنب وهو دائر في الطلب ، فدخل في بستان حريصًا عليه فقطع الحارس أذنيه . وشبه أيضًا بكلب في فمه عظم ومر على نهر لطيف يظهر من تحته عظم نظيف ففتح الكلب فمه حرصًا على أخذ ما في قعر الماء فوقع ما في فمه من العظم في الماء ، فالحرص شؤم والحريص محروم . هذا وقال الطيبي [ رحمه الله ] في قوله: فأما الذي أقسم عليهن أفرده وذكره باعتبار كون المذكور موعودًا ، أو جمع المرجع إلى الموصول باعتبار الخصال المذكورات ، وبه فسر قوله تعالى: 16 ( { مثلهم كمثل الذي استوقد } ) [ البقرة 17 ] . في وجه ، أي الجمع أو الفوج . وفي المصابيح: أما اللاتي أقسم عليهن . وهو ظاهر وليس المراد تحقيق الحلف ، بل تأكيده تنويهًا ، فإن المدعي يثبت بذكر القسم تارة وأخرى بلفظ القسم انتهى . والأظهر أن يقال: التقدير: فأما قولي الذي أقسم فيه على الخصال الثلاث وأؤكده فإنه إلى آخره . ( وأما الذي أحدثكم حديثًا فاحفظوه فقال: إنما الدنيا ) هو تفسير وبيان بل قال: جملة معترضة للتأكيد والتقدير: فإنما الدنيا . ويؤيده أنه ليس في الجامع لفظ: فقال ، بل فيه: إنما الدنيا . ( لأربعة نفر ) أي كل واحد عبارة عن جمع وصنف . ( عبد ) بالجر ويرفع ( رزقه الله مالًا وعلمًا ) فيه إيماء إلى أن العلم رزق أيضًا وأن الله تعالى هو الذي يرزق العلم والمال وبتوفيقه وفتحه يفتح باب الكمال . وقد ورد في حديث: إن علمًا لا يقال به ككنز لا ينفق منه . فيدخل العلماء ولو كانوا فقراء في قوله تعالى: 16 ( { ومما رزقناهم ينفقون } ) [ البقرة 3 ] . ثم فيه اشعار بأن المراد بالمال هنا ما يزيد على قدر ضرورة الحال . ( فهو يتقي فيه ) أي في المال ( ربه ) بأن لا يصرف ماله في معصية خالقه ( ويصل رحمه ) أي بالمواساة إلى أقاربه ( ويعمل لله فيه ) أي في العلم ( بحقه ) أي قيامًا بحق العلم وما يقتضيه من العمل بحق الله وحق عباده . ففيه لف ونشر مرتب ، ويؤيده لفظ الجامع: ويعلم الله فيه حقًا . ويمكن رجوع كل من الضميرين إلى كل من المال والعلم . وأفرده باعتبار ما ذكر . وقال ابن الملك: أي بحق المال . والمعنى: يؤدي ما في المال من الحقوق كالزكاة والكفارة والنفقة وإطعام الضيف ويجوز كون المضير لله أي بحق الله