فهرس الكتاب

الصفحة 4927 من 6013

( 5289 ) ( وعن شداد ) بتشديد الدال الأولى ( ابن أوس ) بفتح فسكون ، قال المؤلف: يكنى أبا يعلى الأنصاري . قال عبادة بن الصامت وأبو الدرداء: كان شداد ممن أوتي العلم والحلم . ( قال: قال رسول الله: الكيس ) بفتح الكاف وتشديد الياء ، أي العاقل الحازم المحتاط في الأمور . ( من دان نفسه ) أي جعلها دنية مطيعة لأمره تعالى منقادة لحكمه وقضائه وقدره . وفي النهاية: أي أذلها واستعبدها ، وقيل: حاسبها . وذكر النووي أنه قال الترمذي وغيره من العلماء: معنى دان نفسه حاسبها انتهى . أي حاسب أعمالها وأحوالها وأقوالها في الدنيا ، فإن كانت خيرًا حمد الله تعالى ، وإن كانت شرًا تاب منها واستدرك ما فاتها قبل أن يحاسب في العقبى ، كما رُوِيَ: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا . وقد قال تعالى: 16 ( { ولتنظر نفس ما قدمت لغد } ) [ الحشر 18 ] . ( وعمل ) أي عملًا نافعًا ( لما بعد الموت . والعاجز ) أي عن استعمال العقل والاحتياط في الأمر . والحاصل أن الكيس هو المؤمن القوي ، والعاجز هو المؤمن الضعيف وهو ( من أتبع نفسه هواها ) من الاتباع أي جعلها تابعة لهواها من تحصيل المشتهيات واستعمال اللذات والشبهات ، بل من ارتكاب المحرمات وترك الواجبات . ( وتمنى على الله ) قائلًا: ربي كريم رحيم . وقد قال تعالى جلَّ شأنه: 16 ( { ما غرك بربك الكريم } ) [ الإِنفطار 6 ] . وقال: 16 ( { نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم } ) [ الحجر 49 50 ] . وقال: 16 ( { إن رحمت الله قريب من المحسنين } ) [ الأعراف 56 ] . وقال: 16 ( { إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله } ) [ البقرة 218 ] . وقد عبر عن الرجاء مع غير الطاعة بلفظ التمني إشارة إلى أن وقوعه قريب من المحال وإن كان يمكن صدوره من الملك المتعال على طريق الإفضال . قال الطيبي [ رحمه الله ] : والعاجز الذي غلبت عليه نفسه وعمل ما أمرته به نفسه فصار عاجزًا لنفسه فاتبع نفسه هواها وأعطاها ما اشتهته ، قوبل الكيس بالعاجز . والمقابل الحقيقي للكيس السفيه الرأي ، وللعاجز القادر ليؤذن بأن الكيس هو القادر والعاجز هو السفيه ، وتمنى على الله أي يذنب ويتمنى الجنة من غير الاستغفار والتوبة . ( رواه الترمذي وابن ماجه ) وكذا أحمد والحاكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت