( فرجوت أن يكون ) أي السواد الكثير ( أمتي . فقيل: هذا موسى في قومه ) أي ممن آمن به ولم يتغير عن دينه ( ثم قيل لي: انظر ) فكأنه أطرق حينئذ وأعرض عن موضع العرض حياء فقيل له: انظر ترى رجالًا . ( فرأيت ) أي من قدامي ( سوادًا كثيرًا سد الأفق ) أي فقنعت بذلك وشكرت لما هنالك . ( فقيل لي: ) أي بل لك الزيادة على ما ذكرت من الاستفادة ( انظر هكذا وهكذا ) أي اليمين والشمال ( فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق فقيل: ) أي لي ( هؤلاء ) أي مجموع ما بين يديك وطرفيك ( أمتك ومع هؤلاء ) أي من جملتهم أو زيادة عليهم ( سبعون ألفًا قدامهم ) وفيه منقبة عظيمة لهم كما في قوله: ( يدخلون الجنة بغير حساب ) قال النووي [ رحمه الله ] : يحتمل هذا أن يكون معناه: وسبعون ألفًا من أمتك غير هؤلاء ، وأن يكون معناه في جملتهم سبعون ألفًا . ويؤيد هذا رواية البخاري: هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفًا . ( هم ) استئناف بيان ، أي السبعون هم . ( الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون ) أي إلا عند الضرورة لما وقع الكي من بعض الصحابة ، منهم سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة ، أو مطلقًا استسلامًا للقضاء وتلذذًا بالبلاء مع علمهم بأنه لا يضر ولا ينفع إلا الله ، ولا تأثير يحسب الحقيقة لما سواه ، فهم في مرتبة الشهود خارجون عن دائرة الوجود قانون عن حظوظ أنفسهم باقون بحق الله في حراسة أنفاسهم كما قال: ( وعلى ربهم يتوكلون . فقام عكاشة ) بضم العين وتشديد الكاف وتخفف على ما في القاموس والمغنى . ( ابن محصن ) بكسر ميم وفتح صاد . قال المؤلف: أسدي شهد بدرًا وما بعدها وانكسر سيفه يوم بدر فأعطاه النبي عرجونًا ، أي عودًا فصار في يده سيفًا . وكان من فضلاء الصحابة مات في خلافة الصديق وله خمس وأربعون سنة . روى عنه أبو هريرة وابن عباس وأخته أم قيس . ( فقال: ادع الله أن يجعلني منهم ) ما أحسن هذا السؤال المشير إلى أنه من أصحاب الكمال ، بل من أرباب الوصال حيث علم أنه لم يصل إلى هذا المقال والحال إلا بوسيلة دعائه من ذي الجلال والجمال . ( قال: اللهم اجعله منهم ، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم ) والظاهر أن الأوّل كان ناويًا قاصدًا للقيام بأفعالهم ، بل متصفًا بأحوالهم ، وإن الثاني طلبه على وجه التمني من غير التعني وطريق التقليد في التحلي من غير قصد التجلي . ( قال: سبقك بها ) أي بهذه الدعوة أو هذه المسألة ( عكاشة ) وقد استجيب له . والمعبر فيها هي الأولية كما ورد: إن الصبر عند