( 5307 ) ( وعن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله ) أي حملني على أن أقرأ ذكره الطيبي . والأظهر أن معناه علمني . ( إني أنا الرزاق ) أي قراءته هكذا قال الطيبي [ رحمه الله ] هي قراءة شاذة منسوبة إلى رسول الله . والمشهور 16 ( { إن الله هو الرزاق } ) [ الذاريات 58 ] . انتهى . والمراد أنها كانت قراءة قطعية متواترة معنوية ، وكان علمها رسول الله ابن مسعود لكنها نسخت أو شذت طرقها بعد ابن مسعود . ( ذو القوّة المتين ) أي الشديد القوّة . والمعنى في وصفه بالقوة والمتانة أنه القادر البليغ الاقتدار على كل شيء . وقوله: ذو القوة . خبر بعد خبر ، وفيه من المبالغات تصدير الجملة بأن وتوسيط ضمير الفصل المفيد للاختصاص وتعريف الخبر بلام الجنس ، ثم أردفه بقوله: ذو القوة . وتتميمه بالمتانة فوجب أن لا يتوكل إلا عليه ولا يفوض الأمور إلا إليه ، ذكره الطيبي [ رحمه الله ] . ( رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح ) .
( 5308 ) ( وعن أنس قال: كان اخوان ) أي اثنان من الإخوان ( على عهد النبي ) أي في زمنه ( فكان أحدهما يأتي النبي ) أي لطلب العلم والمعرفة ( والآخر يحترف ) أي يكتسب أسباب المعيشة فكأنهما كانا يأكلان [ معًا ] ( فشكا المحترف ) أي في عدم مساعدة أخيه إياه في حرفته أو في كسب آخر لمعيشتة . ( أخاه النبي ) بنزع الخافض أي إلى النبي فقال: ( لعلك ترزق به ) بصيغة المجهول أي أرجو أو أخاف أنك مرزوق ببركته ، لا أنه مرزوق بحرفتك فلا تمنن عليه بصنعتك . وفي الحديث دليل على جواز أن يترك الإِنسان شغل الدنيا وأن يقبل على العلم والعمل والتجرد لزاد العقبى . قال الطيبي [ رحمه الله ] : ومعنى لعل في قوله: لعلك . يجوز أن يرجع إلى رسول الله فيفيد القطع والتوبيخ كما ورد: ( فهل ترزقون إلا بضعفائكم ) . وأن يرجع للمخاطب ليبعثه على التفكر والتأمل فينتصف من نفسه . ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث صحيح غريب ) . ورواه الحاكم أيضًا .