فهرس الكتاب

الصفحة 4957 من 6013

أي مع ابتغاء وجهي ( غيري ) أي من المخلوقين فلا يضره قصد الجنة وتوابعها مثلًا فإنها من جملة مرضاته سبحانه ، وإن كان المقام الأكمل أن لا يعبده لطمع جنة أو خوف نار ، فإنه عد كفرًا عند بعض العارفين . لكن التحقيق فيه أنه لو كان بحيث لو لم تخلق جنة ولا نار لما عبده سبحانه لكان كافرًا فإنه يستحق العبادة لذاته ، ولذا مدح صهيب بما رُوِيَ في حقه: نعم العبد صهيب لو لم يخف الله ما عصاه . وقوله: ( تركته وشركه ) خبر من والواو بمعنى مع ، أو المعنى تركته عن نظر الرحمة وتركت عمله المشترك عن درجة القبول . ( وفي رواية: فأنا منه بريء ) قيل من ذلك العمل . والأظهر من عامل ذلك العمل لئلا يكون تكرارًا في قوله . ( هو ) أي ذلك العمل ( للذي عمله ) أي لأجله ممن قصده بذلك العمل رياء وسمعة ، وهو تأكيد لما قبله . وقال شارح: أي هو لفاعله ، يعني: تركت ذلك العمل وفاعله لا أقبله ولا أجازي فاعله بذلك العمل لأنه لم يعمله لي انتهى . وفيه أنه يلزم منه أن يكون عمله حينئذ مباحًا مع أن العمل على وجه الإِشراك حرام إجماعًا فيعاقب فاعله بذلك العمل فتأمل . ولنذكر بقية كلام الشراح ، فقال ابن الملك [ رحمه الله ] : أغنى أفعل التفضيل من غني به عنه غنية ، أي استغنى به عنه وإضافته إما للزيادة المطلقة ، أي أنا غني من بين الشركاء ، وإما للزيادة على ما أضيف إليه ، أي أنا أكثر الشركاء استغناء عن الشرك لكون استغنائه من جميع الجهات وفي جميع الأوقات ، وفيما ذكره من الوجه الثاني ما لا يخفى . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : اسم التفضيل هنا لمجرد الزيادة والإِضافة فيه للبيان ، أو على زعم القوم . وفيه أن وجه الإِضافة للبيان يحتاج إلى مزيد البيان وكأنه أراد أن معناه: أنا غني مما بينهم دونهم . ثم قال: والضمير المنصوب في تركته يجوز أن يرجع إلى العمل . والمراد من الشرك الشريك ، قال النووي [ رحمه الله تعالى ] : معناه أنا غني عن المشاركة وغيرها ، فمن عمل شيئًا لي ولغيري لم أقبله بل أتركه مع ذلك الغير . ويدل عليه الحديث الأول من الفصل الثاني . . ويجوز أن يرجع إلى العامل . والمراد بالشرك الشركة وقوله وهو يعود إلى العمل على الوجه الأول وإلى العامل على الوجه الثاني ، أي العامل لما عمل به من الشرك يعني يختص به ولا يتجاوز عنه وكذا الضمير في منه . أقول: ويمكن أن يقال معناه: أنا أغنى كل من يطلق عليه اسم الشريك كقوله تعالى: 16 ( { أحسن الخالقين } ) [ الصافات 125 ] . فإن كثيرًا من الشركاء في الدنيا من الأغنياء إذا وقع لهم سهم مع الفقراء فإنهم يسامحونهم به ويعطونهم إياه أو يهبونه لواحد منهم من أفقرهم ، فإذا كان هذا وصف بعض الشركاء من الضعفاء فكيف بالذي لا شريك له وله وصف العظمة والكبرياء . هذا وقال الإمام حجة الإِسلام: درجات الرياء أربعة أقسام الأولى: وهي أغلظها أن لا يكون مراده الثواب أصلًا كالذي يصلي بين أظهر الناس ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت