انفرد لكان لا يصلي ، بل ربما يصلي من غير طهارة مع الناس فهذا جرد قصده للرياء فهو الممقوت عند الله تعالى . والثانية أن يكون له قصد الثواب أيضًا ولكن قصدًا ضعيفًا بحيث لو كان في الخلوة لكان لا يفعله ولا يحمله ذلك القصد على العمل ، ولو لم يكن الثواب لكان قصد الرياء يحمله على العمل فقصد الثواب فيه لا ينفي عنه المقت . والثالثة أن يكون قصد الثواب والرياء متساويين بحيث لو كان واحد خاليًا عن الآخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعثت الرغبة ، وظواهر الأخبار تدل على أنه لا يسلم رأسًا برأس . والرابعة أن يكون إطلاع الناس مرجحًا مقويًا لنشاطه ولو لم يكن لم يترك العبادة ، ولو كان قصد الرياء وحده لما أقدم . فالذي نظنه والعلم عند الله أنه لا يحبط أصل الثواب ولكنه ينقص منه أو يعاقب على مقدار قصد الرياء ويثاب على مقدار قصد الثواب . وأما قوله: أنا أغنى الشركاء . فهو محمول على ما إذا تساوى القصدان أو كان قصد الرياء أرجح ( رواه مسلم ) وكذا ابن ماجه الرواية الأولى .
( 5316 ) ( وعن جندب ) مر ذكره ( قال: قال النبي ) وفي نسخة: رسول الله . (: من سمع ) بتشديد الميم ، أي من عمل عملًا للسمعة بأن نوه بعمله وشهره ليسمع الناس به ويمتدحوه . ( سمع الله به ) بتشديد الميم أيضًا ، أي شهره الله بين أهل العرصات وفضحه على رؤوس الإِشهاد . وأما ما نقله الطيبي [ رحمه الله ] عن النووي [ رحمه الله ] بأن معناه: من أظهر عمله للناس رياء ، فهو غير ملائم لمقام التفصيل والتمييز بين المعنيين من السمعة والرياء حيث قال: ( ومن يرائي يرائي الله به ) بإثبات الياء في الفعلين على أن من موصولة مبتدأ . والمعنى: من يعمل عملًا ليراه الناس في الدنيا يجازيه الله تعالى به بأن يظهر رياءه على الخلق . وخلاصة القرينتين وزبدة الجملتين أن المعنى يسمع الله الخلق بكونه مسمعًا ويظهر لهم بكونه مرائيًا . وفي شرح مسلم معنى: من يرائي من أظهر للناس العمل الصالح ليعظم عندهم وليس هو كذلك يرائي الله به ، أي يظهر سريرته على رؤوس الخلائق . وفيه أن قيده بقوله: وليس هو كذلك . ظاهره أنه ليس كذلك بل هو على إطلاقه سواء يكون كذلك أو لا يكون كذلك . ثم قال: وقيل معناه: من سمع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه . وقيل: أسمعه المكروه . وقيل: أراه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إياه ليكون حسرة عليه وقيل معناه: من أراد أن