يعلمه الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك حظه منه . قال الشيخ أبو حامد: الرياء مشتق من الرؤية ، والسمعة من السماع . وإنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس بإرائهم الخصال المحمودة ، فحد الرياء هو إراء العبادة بطاعة الله تعالى ، فالمرائي هو العابد والمراءى له هو الناس والمراءى به هو الخصال الحميدة ، والرياء هو قصد إظهار ذلك . ( متفق عليه ) ورواه أحمد ومسلم وابن عباس ولفظ: من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به .
( 5317 ) ( وعن أبي ذر قال: قيل لرسول الله: أرأيت ) أي أخبرني كما قاله شارح . فقوله ( الرجل يعمل العمل ) مبتدأ وخبر في محل النصب وقال الطيبي [ رحمه الله ] أي أخبرنا بحاله فالرجل منصوب بنزع الخافض . والمراد بالعمل جنسه . وقوله: ( من الخير ) بيان له ، ومن المعلوم أن لا خير في العمل للرياء فيكون عمله خالصًا . ( ويحمده الناس عليه ) أي يثنونه على ذلك العمل أو على ذلك الخير . ( وفي رواية: ويحبه الناس ) أي يعظمونه ( عليه ) أي على ذلك الخير ، أو لأجل ذلك العمل . ( قال: تلك ) أي المحمدة أو المحبة أو الخصلة أو المثوبة ( عاجل بشرى المؤمن ) أي معجل بشارته ، وأما مؤجلها فباق إلى يوم آخرته . وظاهره أنه يستوي فيه أنه يعجبه حمدهم ومحبتهم أولًا ، والثاني أولى والأول أظهر . وسيجيء التصريح به في حديث أبي هريرة من الفصل الآتي . قال المظهر: أي أخبرنا بحال من يعمل عملًا صالحًا لله تعالى لا للناس ويمدحونه هل يبطل ثوابه فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن ، يعني هو في عمله ذلك ليس مرائيًا فيعطيه الله تعالى به ثوابين في الدنيا وهو حمد الناس له وفي الآخرة ما أعد له . ( رواه مسلم ) .
( 5318 ) ( عن أبي سعيد بن أبي فضالة ) بفتح الفاء . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أبو سعد