فهرس الكتاب

الصفحة 4963 من 6013

( 5323 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: يخرج في آخر الزمان ) أي يظهر ( رجال يختلون ) بسكون الخاء وكسر التاء ، أي يطلبون . ( الدنيا بالدين ) أي بعمل أهل الآخرة أو يستبدلونها به ويختارونها عنه . والأظهر أن معناه يخدعون أهل الدنيا بعمل الدين من ختله إذا خدعه . والمعنى: يختلون في طلبها بملابسة الأمور الدينية والتدرع بلباسها على وجه الرياء والسمعة وسائر الأحوال الدنية ، كما يدل عليه قوله: ( يلبسون للناس ) أي لا لله ( جلود الضأن ) بسكون الهمزة ويبدل . والمراد به عينه أو ما عليه من الصوف وهو الأظهر . فالمعنى أنهم يلبسون الأصواف ليظنهم الناس زهادًا وعبادًا تاركين الدنيا راغبين في العقبى . ( من اللين ) أي من أجل إظهار التلين والتلطف والتمسكن والتقشف مع الناس وأرادوا به في حقيقة الأمر التملق والتواضع في وجوه الناس ليصيروا مريدين لهم ومعتقدين لأحوالهم . ( ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب ) بهمز ويبدل ، أي أمر من مرارتها من شدة حب الدنيا والجاه وكثرة البغض والعداوة لأهل التقوى وغلبة الصفات البهيمية والشهوات الحيوانية والإِرادات النفسانية ، كما قال تعالى: 16 ( { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام } ) [ البقرة 204 ] . أي على الطعام وعلى تحصيل المال الحرام . ( يقول الله: أبي ) أي بإمهالي ( يغترون ) أي لم يدروا أني أمهل ولا أهمل . والمراد بالإِغترار هنا عدم الخوف من الله تعالى وترك التوبة من فعلهم القبيح ، أي أفلا يخافون من سخطي وعقابي . ( أم عليَّ ) أي على مخالفتي ( يجترئون ) أي بمكرهم الناس في إظهار الأعمال الصالحة ، افتعال من الجراءة . ولذا قيل: الإِجتراء الانبساط والتشجع . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أم منقطعة أنكر أولًا اغترارهم بالله وبإهماله إياهم حتى اغتروا ، ثم أضرب عن ذلك وأنكر عليهم ما هو أعظم منهم وهو اجتراؤهم على الله . ( فبي ) أي فبذاتي وصفاتي ( حلفت لأبعثن ) من البعث أي لأسلطن أو لأقضين ( على أولئك ) أي الموصوفين بما ذكر ( منهم ) أي مما بينهم بتسليط بعضهم على بعض ( فتنة تدع الحليم ) أي تترك العالم الحازم فضلًا عن غيره . وفي بعض نسخ المصابيح: الحكيم بالكاف بدل الحليم باللام ، والمؤدى واحد . ( فيهم ) أي فيما بينهم ( حيران ) أي حال كونه متحيرًا في الفتنة لا يقدر على دفعها ولا على الخلاص منها بالإقامة فيها ولا بالفرار منها . قال الأشرف: من في منهم يجوز أن يكون للتبيين بمعنى الذين ، والإِشارة إلى الرجال وتقديره: على أولئك الذين يختلون الدنيا بالدين وأن يجعل متعلقًا بالفتنة ، أي لأبعثن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت