فهرس الكتاب

الصفحة 4966 من 6013

عجزت نفوسهم عن الطمع في المعاصي الظاهرة الواقعة على الجوارح ، فطلبت الإِستراحة إلى التظاهر بالخير وإظهار العلم والعمل فوجدت مخلصًا من مشقة المجاهدة إلى لذة القبول عند الخلائق ولم تقنع باطلاع الخالق وفرحت بحمد الناس ولم تقنع بحمد الله وحده ، فأحب مدحهم وتبركهم بمشاهدته وخدمته وإكرامه وتقديمه في المحافل فأصابت النفس في ذلك أعظم اللذات وألذ الشهوات وهو يظن أن حياته بالله تعالى وعباداته ، وإنما حياته بهذه الشهوات الخفية التي تعمى عن دركها إلا العقول الناقدة قد أثبت اسمه عند الله من المنافقين وهو يظن أنه عند الله من عباده المقربين . فهذه مكيدة للنفس لا يسلم عنها إلا الصديقون من المخلصين ولذلك قيل: آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة وهو أعظم شبكة للشياطين فإذا المحمود هو المخمول إلا من شهره الله تعالى بنشر دينه من غير تكلف منه كالأنبياء والمرسلين والخلفاء الراشدين والعلماء المحققين والسلف الصالحين والحمد لله رب العالمين . ( رواه البيهقي في شعب الإيمان ) أي عن أنس وعن أبي هريرة أيضًا على ما في الجامع .

3 3( الفصل الثالث )3

( 5327 ) ( عن أبي تميمة ) قال المؤلف: هو طريف بن مجالد الجهمي البصري كان أصله من عرب اليمن فباعه عمه وهو تابعي . روى عنه نفر من الصحابة وعنه قتادة وغيره ، مات سنة خمس وتسعين . ( قال: شهدت صفوان وأصحابه ) الظاهر أن المراد به صفوان بن سليم الزهري مولى حميد بن عبد الرحمان بن عوف ، تابعي جليل القدر من أهل المدينة مشهور . روى عن أنس بن مالك ونفر من التابعين كان من خيار عباد الله الصالحين . يقال إنه لم يضع جنبه على الأرض أربعين سنة ، ويقال إن جبهته ثقبت من كثرة السجود وكان لا يقبل جوائز السلطان ومناقبه كثيرة . روى عنه ابن عيينة ذكره المؤلف . ثم الظاهر أن المراد بأصحابه أتباعه في العلم والعمل ( وجندب ) أي حضرتهم . والحال أن جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي وهو من أكابر الصحابة . ( يوصيهم ) بالتخفيف ويشدد . والمعنى يعظهم في الإِستقامة على المجاهدة أو بزيادة العبادة أو بالاقتصاد في الطاعة أو بالإِحتراز عن الرياء والسمعة وعن الإِشارة والشهرة ، والأظهر الأخيران كما يدل عليه السؤال والجواب . ( فقالوا: هل سمعت من رسول الله شيئًا ) أي من الأحاديث فحدثنا به وأفدنا من كلامه فإنه أقوى تأثيرًا وألطف تعبيرًا . ( قال: سمعت رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت