فهرس الكتاب

الصفحة 4967 من 6013

يقول: من سمع سمع الله به يوم القيامة ) سبق مبناه ومعناه ( ومن شاق ) صيغة المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة . فالمعنى: إن من شق على نفسه بأن يكلفها فوق طاقتها أو شق على غيره بأن حمله فوق استطاعته ، ومنه قوله: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك: عند كل صلاة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : أطلق ليشمل فتأمل . ( شق الله ) وفي نسخة صحيحه: شاق الله . ( عليه يوم القيامة . قالوا ) أي الصحابة للنبي بدلالة المقام على ذكرهم وهو الظاهر . أو صفوان وأصحابه لجندب على ما هو المتبادر من قاعدة رجوع الضمير ( أوصنا . فقال: إن أوّل ما ينتن ) بضم أوّله أي ما يفسد ( من الإِنسان بطنه ) أي في الدنيا فإنه محل النتن أو في القبر بالتفقع ( فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبًا ) أي حلالًا ( فليفعل ) أي ما استطاع ، أو معناه فليأكل فإن من عرف أن مال المأكول ما ذكر من الأحوال فلا ينبغي له أن يجتهد في لذات النفس من طرق الوبال بل عليه أن يكتفي بالحلال ولو بقليل من المال وقد أنشد ابن أدهم: %(

وما هي إلا جوعة قد سددتها %

وكل طعام بين جنبي واحد )%

وتكلف الطيبي [ رحمه الله ] حيث قال: نتن البطن كناية عن مسه النار وإنما يفتقر إلى هذا التأويل ليطابق قوله: فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبًا ، أي حلالًا ونظيره قوله تعالى: 16 ( { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا } ) [ النساء 10 ] . ولا دلالة على أن أوّل ما يمس النار منه هو البطن . ( ومن استطاع أن لا يحول ) أي من قدر على أن لا يمنع ( بينه وبين الجنة ) أي دخولها أوّلًا مع الفائزين ( ملء كف من دم إهراقه ) بفتح الهاء ويسكن أي صبه ( فليفعل ) أي ما استطاع مما ذكر وقاله بقوله: ملء كف ، إشارة إلى أن القليل يحول فكيف بالكثير . وقيل: إشعار إلى تسفيه القائل بأن فوت الجنة على نفسه بهذا الشيء الحقير المسترذل . ( رواه البخاري ) وذكره السيوطي في باب نتن الميت وبلاء جسده إلا الأنبياء ومن ألحق بهم من كتاب شرح الصدور في أحوال القبور . وأخرج البخاري من حديث جندب البجلي: أول ما ينتن من الإِنسان بطنه . انتهى . والظاهر من عبارته أن الحديث بكماله مرفوع والله [ تعالى ] أعلم .

( 5328 ) ( وعن عمر بن الخطاب رضي الله [ تعالى ] عنه أنه خرج يومًا إلى مسجد رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت