فهرس الكتاب

الصفحة 4968 من 6013

الله فوجد معاذ بن جبل قاعدًا عند قبر النبي يبكي فقال: ) أي عمر رضي الله [ تعالى ] عنه ( ما يبكيك ) أي أي شيء يجعلك باكيًا أشوقًا إلى اللقاء أم وقوعًا من الله ببعض البلاء أو غير ذلك من أسباب البكاء . ( قال: يبكيني شيء سمعته من رسول الله ) جواب سؤال مقدر ( يقول: إن يسير الرياء ) أي قليله ( شرك ) أي عظيم أو نوع من الشرك يعني وهو في غاية من الخفاء لأنه أدق من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ، وقلما يسلم منه الأقوياء فكيف الضعفاء فهو من جملة أسباب البكاء ، وسبب آخر أذى الأولياء وغالبهم أخفياء كما في الحديث القدسي: ( أوليائي تحت قبائي لا يعرفهم غيري ) . والإِنسان لا يخلو عن بذاذة اللسان مع الإخوان مما يجر إلى العصيان وكأنه أراد هذا المعنى بقوله: ( ومن عادى ) أي آذى وأغضب بالفعل أو القول ( لله وليًا ) أي واحدًا من أوليائه تعالى ( فقد بارز الله ) أي أظهر له نفسه ( بالمحاربة ) وفي التعبير عن المخالفة بالمحاربة إشارة إلى أنها جراءة عظيمة وجناية جسيمة . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: لله لا يجوز أن يكون متعلقًا بعادي فهو إما متعلق بقوله وليًا ، أو صفة له قدم فصار حالًا منه . ( إن الله يحب الأبرار ) أي الذين يعملون عمل البر وهو الطاعة للحق والإِحسان للخلق . ولذا قال بعض العارفين: مدار الدين على التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله ( الأتقياء ) أي عن الشرك الجلي والخفي وعن المناهي والملاهي ( الأخفياء ) أي عن نظر الخلق من عامتهم وعن مخالطتهم ومعاشرتهم ( الذين إذا غابوا ) . أي من غاية الخمول ( لم يتفقدوا ) بصيغة المجهول . ففي القاموس: تفقده طلبه عند غيبته ، ومنه قوله تعالى: 16 ( { وتفقد الطير } ) [ النمل 20 ] . ( وإن حضروا ) أي فيما بينهم ( لم يدعوا ) بصيغة المفعول أي لم يطلبوا إلى الدعوة وغيرها ( ولم يقربوا ) بالمجهول أيضًا ، أي ولم يقربهم العامة ولم يعرفوا قدر قربهم ومقدار منزلتهم . قال الطيبي [ رحمه الله ] : قوله: إن الله . استئناف مبين لحقيقة الولي وذكر لهم أحوالًا ثلاثًا: إذا كانوا سفرًا لم يتفقدوا وإذا كانوا حاضرين لم يدعوا إلى مأدبة ، وإن حضروها لم يقربوا وتركوا في صف النعال . وهذا تفصيل ما وردت: ( رب أشعث أغبر لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره ) . ( قلوبهم مصابيح الهدى ) أي هم أدلة الهداية وهداة العناية فيستحقون الرعاية بل ينبغي أن يطلب منهم الحماية . ( يخرجون من كل غبراء مظلمة ) أي من عهدة كل مسألة مشكلة أو بلية معضلة . وقال الطيبي [ رحمه الله ] : كناية عن حقارة مساكنهم وإنها مظلمة مغبرة لفقدان أداة ما يتنور ويتنظف به . ( رواه ابن ماجه ) أي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت