فهرس الكتاب

الصفحة 4969 من 6013

سننه ( والبيهقي في شعب الإِيمان ) وقد جاء في صدر حديث من أحاديث الأربعين مما رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ( من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب ) . قال شارح له: أي أعلمته بمحاربته ومعاداته معي أو بأني سأحاربه وأقهره وأنتصر منه وأنتقم له . وفي رواية: وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث للجرو ، أي لولده . وفي أخرى: إنه ينتقم بعدوه . ثم الولي بحسب التركيب يدل على القرب فكأنه قريب منه سبحانه لإستغراقه في نور معرفته وجماله وجلاله وكمال مشاهدته . واختلفوا في تعريفه فقال المتكلمون: الولي من كان آتيًا بالاعتقاد الصحيح المبني على الدليل وبالأعمال الشرعية ، أي كذلك ويؤيده ما قاله بعض الكبراء أنه: إن كان العلماء ليسوا بأولياء فليس لله ولي . وقال الغزالي [ رحمه الله تعالى ] : الولي من كوشف ببعض المغيبات ولم يؤمر بإصلاح الناس . وفي كل منهما نظر ، إذ أكثر الأولياء لا سيما من السلف الصالحين لم يظهر عليهم كرامة وكشف حالة ، بخلاف بعض الخلف المتأخرين . فقيل: لقوّة قلوب الأولين وضعف دين الآخرين ولأن الأولياء هم العلماء العاملون لا شك أنهم كاملون في أنفسهم مكملون لغيرهم ، فهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله والواعظون عن الاشتغال بما سواه كما أشار إليه الحديث بقوله: مصابيح الهدى . فطوبى لمن بهم اقتدى وبنورهم استضاء واهتدى . فالأقرب في معناه ما ذكره القشيري [ رحمه الله ] ، من أن الولي إما فعيل بمعنى المفعول وهو من يتولى الله حفظه وحراسته على التوالي ، أو بمعنى الفاعل أي من يتولى عبادة الله وطاعته ويتوالى عليها من [ غير ] تخلل معصية ، وكلا الوصفين شرط في الولاية انتهى كلامه . وفيه إشعار بأن أو للتنويع وإيماء في الأول إلى المجذوب السالك المعبر عنه بالمراد ، وفي الثاني إلى السالك المجذوب المعبر عنه بالمريد وقد أشار إليهما سبحانه في قوله: 16 ( { الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب } ) [ الشورى 13 ] . وتحقيقه أن يقال: الولي هو من يتولى الله بذاته أمره فلا تصرف له أصلًا إذ لا وجود له ولا ذات ولا فعل ولا وصف ، فهو الفاني بيد الباقي كالميت بين يدي الغاسل يفعل به ما يشاء حتى يمحو رسمه واسمه ويمحو عينه وأثره ويحييه بحياته ويبقيه ببقائه ويوصله إلى لقائه .

( 5329 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إن العبد إذا صلى في العلانية فأحسن ) أي في أداء صلاته بالقيام بشرائطه وواجباته وسننه ومستحباته وكذا في سائر طاعاته وعباداته ( وصلى في السر ) أي في الخلوة عن الخلق ( فأحسن ) أي عمله اكتفاء بنظر الحق ( قال الله تعالى: هذا ) أي العبد ( عبدي ) أي المخلص لي ( حقًا ) أي صدقًا خاليًا عن أن يكون عمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت