( 5332 ) ( وعنه ) أي عن شداد ( أنه بكى فقيل له: ما يبكيك . قال: شيء ) أي يبكيني شيء ( سمعت ) أي سمعته ( من رسول الله ) فيه استعمال من على أصله ( يقول: ) أي حال كونه قائلًا وفيه نوع من التأكيد ( فذكرته ) أي المسموع أو المقول ( فأبكاني ) أي فصار ذلك سببًا لحزني وبكائي ، وفيه نوع من الإجمال ولذا استأنف بيانه فقال: ( سمعت رسول الله يقول: أتخوف ) قال الراغب: الخوف توقع أمر مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة ، والتخوف ظهور الخوف من الإِنسان انتهى . والظاهر أن التاء للمبالغة ، والمعنى: أخاف خوفًا كثيرًا . ( على أمتي الشرك ) أي الخفي ، ويدل على صحة تقديرنا ما جاء في رواية: أخوف ما أخاف على أمتي الإِشراك بالله ( والشهوة الخفية ) أي التي لا يدركها إلا أصحاب الرياضات الرضية والمجاهدات القدسية والمخالفات النفسية ( قال: قلت: يا رسول الله أتشرك ) بالتذكير وتؤنث ( أمتك من بعدك . قال: نعم ، أما ) بالتخفيف للتنبيه على أنه لا يريد به الشرك الجلي ( إنهم لا يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا حجرًا ولا وثنًا ) أي ولا صنمًا ونحو ذلك فهو تعميم بعد تخصيص . ( ولكن يراؤون بأعمالهم ) وقد قال تعالى: 16 ( { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا } ) [ الكهف 110 ] . ( والشهوة الخفية أن يصبح أحدهم صائمًا ) أي ناويًا للصوم ( فتعرض ) بكسر الراء مرفوعًا ومنصوبًا ، أي فتظهر . ( له شهوة من شهواته ) أي كالأكل والجماع وغيرهما ذكره الطيبي [ رحمه الله ] : والأظهر أن المراد بالشهوة الخفية شهوة خاصة عزيزة الوجود من بين مشتهيانه بحيث لا توجد في جميع أوقاته فيميل إليها بالطبع ولا يلاحظ مخالفته للشرع ، حيث قال تعالى: 16 ( { ولا تبطلوا أعمالكم } ) [ محمد 33 ] . والنفل يلزم بالشروع فيجب إتمامه ( فيترك صومه ) أي وهو حرام عليه من غير [ ضرورة ] داعية إليه . قال الطيبي [ رحمه الله ] : يعني إذا كان الرجل في طاعة من طاعات الله تعالى فتعرض له شهوة من شهوات نفسه يرجح جانب النفس على جانب الله تعالى فيتبع هوى نفسه ، فيؤديه ذلك إلى الهلاك والردى . قال تعالى: 16 ( { فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } ) [ النازعات 37 ، 38 ، 39 ، 40 41 ] . اه . وفيه أن المراد بالهوى في الآية الشهوة الجلية وهي المحرمات والأمور المنهية . ثم قال: وسمى خفيًا لخفاء هلاكه أو مشاكلة لقوله: الشرك . لأن المراد منه الشرك