سبعون كذابًا . وروى أحمد ومسلم والترمذي عن أنس: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله . وسيأتي في أوّل باب الملاحم من حديث أبي هريرة المشتمل على ثلاث عشرة علامة لقيام الساعة مستوفى الكلام عليها إن شاء الله تعالى .
( 5366 ) ( وعن محمد بن كعب القرظي ) بضم قاف وفتح راء فظاء معجمة نسبة إلى بني قريظة طائفة من يهود المدينة ، شرفها الله . ذكره المصنف في التابعين وقال: سمع نفرًا من الصحابة ومنهم محمد بن المنكدر وغيره . وكان أبوه ممن لم يثبت يوم قريظة فترك . ( قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب رضي الله [ تعالى ] عنه ) لم يسم هذا السامع لكن تابعي تغفر جهالته مع احتمال كونه صحابيًا آخر فتدبر . ( قال: ) أي علي رضي الله عنه ( إنا لجلوس ) أي لجالسون ( مع رسول الله في المسجد ) أي مسجد المدينة أو مسجد قباء ( فاطلع ) بتشديد الطاء أي فظهر ( علينا مصعب بن عمير ) بضم الميم وفتح العين ، وعمير مصغرًا . ( ما عليه ) أي ليس على بدنه ( إلا بردة له ) أي كساء مخلوط السواد والبياض ( مرفوعة بفرو ) أي مرقعة بجلد . قال ميرك: هو قرشي هاجر إلى النبي وترك النعمة والأموال بمكة وهو من كبار أصحاب الصفة الساكنين في مسجد قباء . وقال المؤلف: هو عبدري كان من أجلة الصحابة وفضلائهم هاجر إلى أرض الحبشة في أوّل من هاجر إليها ثم شهد بدرًا وكان رسول الله بعث مصعبًا بعد العقبة الثانية إلى المدينة يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين ، وهو أوّل من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة . وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشًا وألينهم لباسًا فلما أسلم زهد في الدنيا . وقيل: إنه بعثه النبي بعد أن بايع العقبة الأولى فكان يأتي الأنصار في دورهم ويدعوهم إلى الإِسلام فيسلم الرجل والرجلان حتى فشا الإِسلام فيهم ، فكتب إلى النبي يستأذنه أن يجمع بهم فأذن له ثم قدم على النبي مع السبعين الذين قدموا عليه في العقبة الثانية فأقام بمكة قليلًا وفيه نزل: 16 ( { رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } ) [ الأحزاب 23 ] . وكان إسلامه بعد دخول النبي دار الأرقم . ( فلما رآه ) أي أبصر مصعبًا بتلك الحال الصعباء ( رسول الله بكى للذي ) أي للأمر الذي ( كان فيه ) أي قبل ذلك اليوم ( من النعمة والذي هو فيه ) أي وللأمر الذي هو فيه من المحنة والمشقة ( اليوم ) أي في الوقت الحاضر والظاهر المتبادر أن بكاءه إنما كان رحمة له وشفقة عليه لما رآه من فقره وفاقته لا سيما وقد كان عزيزًا في